روى في المناقب (3/370) عن داود الرقى قال: (بلغ السيد الحميري أنه ذكر عند الصادق عليه السلام فقال:السيد كافر، فأتاه وسأل: يا سيدي أنا كافر مع شدة حبي لكم ومعاداتي الناس فيكم؟ قال: وما ينفعك ذاك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان ثم أخذ بيده وأدخله بيتاً فإذا في البيت قبر فصلى ركعتين ثم ضرب بيده على القبر فصار القبرقطعاً،فخرج شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته فقال له الصادق: من أنت؟قال: أنا محمد بن علي المسمى بابن الحنفية ، فقال: فمن أنا؟ فقال:جعفر بن محمد حجة الدهر والزمان! فخرج السيد يقول: تجعفرت باسم الله فيمن تجعفرا ) .
وحكى الحميري قصته كما في كمال الدين/36: (عن حيان السراج قال: سمعت السيد بن محمد الحميري يقول: كنت أقول بالغلو وأعتقد غيبة محمد بن علي بن الحنفية ! قد ضللت في ذلك زماناً ، فمنَّ الله علي بالصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وأنقذني به من النار وهداني إلى سواء الصراط ، فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله عليَّ وعلى جميع أهل زمانه ، وأنه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الإقتداء به ، فقلت له: يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك عليهم السلام في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع؟ فقال عليه السلام : إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب الزمان ، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح عليه السلام في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً .
قال السيد: فلما سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام تبت إلى الله تعالى
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 582
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٨٢