بأنه استفاد منه . قلت: صار طوائف في زماننا بالعكس) .
وقال الذهبي في تاريخه:9/383 ، يمدح التعايش بين أهل الأديان والمذاهب في البصرة: (قال خلف بن المثنى: كان يجتمع بالبصرة عشرة في مجلس ، لا يعرف مثلهم في تضاد أديانهم ونحلهم: الخليل بن أحمد سني ، والسيد بن محمد الحميري رافضي ، وصالح بن عبد القدوس ثنوي ، وسفيان بن مجاشع صفري ، وبشار بن برد خليع ماجن ، وحماد عجرد زنديق ، وابن رأس الجالوت يهودي ، وابن نطيرا متكلم النصارى ، وعمرو بن أخت المؤيد المجوسي ، وروح بن سنان الحراني صابئي ، فيتناشد الجماعة أشعاراً ، فكان بشار يقول: أبياتك هذه يا فلان أحسن من سورة كذا وكذا ! وبهذا المزاح ونحوه كفروا بشاراً).
لكن عرفت تشيع الخليل رحمه الله ، وقد ترجم الذهبي لابنه في لسان الميزان (1/55) فقال: (ابراهيم بن الخليل الفراهيدي ، شيعي).
وفي الأعلام للزركلي (2/314): ( من أئمة اللغة والأدب وواضع علم العروض ، أخذه من الموسيقى وكان عارفا بها... وهو أستاذ سيبويه النحوي ولد ومات في البصرة وعاش فقيراً صابراً . كان شعث الرأس شاحب اللون قشف الهيئة متمزق الثياب متقطع القدمين ، مغموراً في الناس لا يعرف... وفكر في ابتكار طريقة في الحساب تسهله على العامة ، فدخل المسجد وهو يعمل فكره فصدمته سارية وهو غافل ، فكانت سبب موته) .
أقول: لا تصدق ذمهم للخليل ، ولعلهم قتلوه كما قتلوا ابن المقفع لكلمة بلغتهم عنه ، فالعباسيون كالأمويين لاتتسع صدورهم لمن خالفهم ،حتى لو كان عبقرياً !
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 574
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٧٤