وفدت إليك أبغي حسن عقبى
أسدُّ بها خصاصات العيال..الخ.
قال: فقبل مدحته وأجزل عطيته وقال له: يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك وأجزلنا صلتك فاهجُ لنا علياً أبا تراب ، فوثب الأعرابي يتهافت قطعاً ويزأر حنقاً ويشمذر شفقاً ، وقال: والله إن الذي عنيته بالهجاء لهو أحق منك بالمديح ، وأنت أولى منه بالهجاء ! فقال له جلساؤه: اسكت نزحك الله قال: علام ترجوني؟ وبم تبشروني؟ ولما أبديت سقطاً ولا قلت شططاً ولا ذهبت غلطاً ، على أنني فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه ، علي بن أبي طالب الذي تجلبب بالوقار ، ونبذ الشنار وعاف العار... وأفاض في مدح علي عليه السلام ومواقفه مع النبي صلى الله عليه وآله وبعده ، قال الخليل: (فأربد وجه الوليد وتغير لونه ، وغص بريقه ، وشرق بعبرته ، كأنما فقئ في عينه حب المضِّ الحاذق ، فأشار عليه بعض جلسائه بالإنصراف وهو لا يشك أنه مقتول به ، فخرج فوجد بعض الأعراب الداخلين فقال له: هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وآخذ خلعتك السوداء ، وأجعل لك بعض الجائزة حظاً ؟ ففعل الرجل وخرج الأعرابي فاستوى على راحلته وغاص في صحرائه وتوغل في بيدائه ، واعتقل الرجل الآخر فضرب عنقه وجيئ به إلى الوليد ، فقال: ليس هو هذا بصاحبنا.. قال: أجد على قلبي غمة كالجبل من فوت هذا الأعرابي).
(العدد القوية للحلي/253، والبحار:46/321 ، ومواقف الشيعة:1/358) .
ويروى له رحمه الله (تهذيب الكمال:8/330):
لو كنتَ تعلم ما أقول عذرتني
أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني
وعلمـتُ أنـك جاهـلٌ فعذرتكـا).