تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وأنزلك من البلاد حيث شئت ، وأن أطلق من في حبسي من أهل بيتك ، وأن أؤمن كل من جاءك وبايعك واتبعك أو دخل معك في شئ من أمرك ، ثم لا أتبع أحداً منهم بشئ كان منه أبداً ، فإن أردت أن تتوثق لنفسك فوجه إليَّ من أحببت يأخذ لك من الأمان والعهد والميثاق وما تثق به . فكتب إليه محمد بن عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله المهدي محمد بن عبد الله إلى عبد الله بن محمد :
نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ .
وأنا أعرض عليك من الأمان مثل الذي عرضت عليَّ ، فإن الحق حقنا ، وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم له بشيعتنا ، وحظيتم بفضلنا ، وإن أبانا علياً كان الوصي وكان الإمام ، فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ! ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا وشرفنا وحالنا وشرف آبائنا. لسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء ! وليس يمتُّ أحد من بني هاشم بمثل الذي نمت به من القرابة والسابقة والفضل . وإنا بنو أم رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة بنت عمرو في الجاهلية ، وبنو بنته فاطمة في الإسلام دونكم . إن الله اختارنا واختار لنا ، فوالدنا من النبيين محمد صلى الله عليه وآله ومن السلف أولهم إسلاماً علي ، ومن الأزواج أفضلهن خديجة الطاهرة ، وأول من صلى القبلة . ومن البنات خيرهن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، ومن المولودين في الاسلام حسن
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 536 | الشيخ علي الكوراني العاملي