تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الناس إلى الحياة ونحن دعوناهم إلى الموت !    فقلت: يا ابن رسول الله أهم أعلم أم أنتم؟    فأطرق إلى الأرض ملياً ثم رفع رأسه وقال: كلنا له علم غير أنهم يعلمون كلما نعلم ، ولا نعلم كلما يعلمون !  ثم قال لي: أكتبت من ابن عمي شيئاً ؟ قلت: نعم ، قال: أرنيه فأخرجت إليه وجوهاً من العلم وأخرجت له دعاء أملاه على أبو عبد الله عليه السلام وحدثني أن أباه محمد بن علي عليه السلام أملاه عليه وأخبره أنه من دعاء أبيه علي بن الحسين عليه السلام من دعاء الصحيفة الكاملة ، فنظر فيه يحيى حتى أتى على آخره ، وقال لي: أتأذن في نسخه؟ فقلت: يا ابن رسول الله أتستأذن فيما هو عنكم! فقال: أمَا لأخرجن إليك صحيفة من الدعاء الكامل مما حفظه أبي عن أبيه ،  وإن أبي أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها. قال عمير: قال أبي: فقمت إليه فقبلت رأسه وقلت له: والله يا ابن رسول الله إني لأدين الله بحبكم وطاعتكم ، وإني لأرجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم ، فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه وقال: أكتب هذا الدعاء بخط بيِّنٍ حسن واعرضه عليَّ لعلي أحفظه ، فإني كنت أطلبه من جعفر حفظه الله فيمنعنيه . قال متوكل: فندمت على ما فعلت ولم أدر ما أصنع ، ولم يكن أبو عبد الله تقدم إليَّ ألا أدفعه إلى أحد !  ثم دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة فنظر إلى الخاتم وقبله وبكى ، ثم فضه وفتح القفل ،  ثم نشر الصحيفة ووضعها على عينه وأمرَّها على وجهه وقال: والله يا متوكل لولا ما ذكرت من قول ابن عمي أنني أقتل وأصلب لما دفعتها إليك ،