تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة ، قالا: ولم ذاك؟ قال إن ابن عمكما خاف عليها أمراً أخافه أنا عليكما . قالا: إنما خاف عليها حين علم أنه يقتل! فقال أبو عبد الله عليه السلام وأنتما فلا تأمنا فوالله إني لأعلم أنكما ستخرجان كما خرج وستقتلان كما قتل !
فقاما وهما يقولان: لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ! فلما خرجا قال لي أبو عبد الله: يا متوكل كيف قال لك يحيى: ابن عمي محمد بن علي وابنه جعفر دعوا الناس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت ؟ قلت: نعم أصلحك الله قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك . فقال: يرحم الله يحيى، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذته نعسة وهو على منبره فرأى في منامه رجالاً يَنْزُون على منبره نَزْوَ القردة ، يردون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالساً والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية :
وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَاناً كَبِيراً
، يعني بني أمية !
قال: يا جبريل على عهدي يكونون وفي زمني؟ قال: لا ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشراً. ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمساً ، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثم ملك الفراعنة. قال: وأنزل الله تعالى في ذلك :
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
، يملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر . قال: فأطلع الله عز و جل نبيه صلى الله عليه وآله على أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة وملكها طول هذه المدة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك