داود بن علي وسليمان بن خالد ، وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفر فقال لهم أبو جعفر: ما منع جباركم من أن يأتيني؟ فعذَّروه عنده ، فقال: أما والله لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها ، ثم ليطأنَّ الرجال عقبه ، ثم لتذلن له رقاب الرجال ، ثم ليملكن ملكاً شديداً !
فقال له داود بن علي: وإن ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا . فقال له داود: أصلحك الله ، فهل له من مدة ؟ فقال: نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، وليتلقفها الصبيان منكم كما تلقفُ الصبيان الكرة !
فقام داود بن علي من عند أبي جعفر فرحاً ، يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك ، فلما نهضا جميعاً هو وسليمان بن خالد ، ناداه أبو جعفر من خلفه: يا سليمان بن خالد: لايزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دماً حراماً ، وأومأ بيده إلى صدره ، فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها ، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر .
ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر فسلم عليه ، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد ، فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا سلطانكم شديد عَسِرٌ لايسر فيه ، وله مدة طويلة . والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها، وليتلقفها صبيان منكم فضلاً عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة ، أفهمت ! ثم قال عليه السلام : لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دماً حراماً ، فإذا
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 44
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤