بعث إلى محمد بن علي بن حسين أبي جعفر ، وبعث إلى عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان من عُباد أهل الكوفة وفقهائهم ، فقدم عليه وبعث إلى محمد بن كعب القرظي ، وكان من أهل المدينة من أفاضلهم وفقهائهم، فلما قدم أبو جعفر محمد بن علي على عمر بن عبد العزيز وأراد الإنصراف إلى المدينة قال: بينما هو جالس في الناس ينتظرون الدخول على عمر إذ أقبل ابن حاجب عمر وكان أبوه مريضاً فقال: أين أبو جعفر ليدخل! فأشفق محمد بن علي أن يقوم فلا يكون هو الذي دعا به ، فنادى ثلاث مرات ، قال: لم يحضر يا أمير المؤمنين !
قال بلى قد حضر حدثني بذلك الغلام ، قال: فقد ناديته ثلاث مرات ، قال: كيف قلت؟ قال قلت: أين أبو جعفر؟! قال: ويحك أخرج فقل: أين محمد بن علي ، فخرج ، فقام فدخل فحدثه ساعة وقال إني: أريد الوداع يا أميرالمؤمنين ، قال عمر فأوصني يا أبا جعفر، قال: أوصيك بتقوى الله واتخذ الكبير أباً والصغير ولداً والرجل أخاً ، فقال: رحمك الله جمعت لنا والله ما إن أخذنا به وأماتنا الله عليه استقام لنا الخير إن شاء الله . ثم خرج . فلما انصرف إلى رحله أرسل إليه عمر: إني أريد أن آتيك فاجلس في إزار ورداء ، فبعث إليه: لا بل أنا آتيك ، فأقسم عليه عمر فأتاه عمر فالتزمه ووضع صدره على صدره وأقبل يبكي ثم جلس بين يديه ، ثم قام وليس لأبي جعفر حاجة سأله إياها إلا قضاها له ، وانصرف فلم يلتقيا حتى ماتا جميعاً ) .
ونقل الطبري في تاريخه (6/197) رسالة المنصور العباسي الى محمد بن عبدالله بن الحسن جاء فيها: (وزعمت أنك أوسط بني هاشم نسباً وأصرحهم أماً وأباً.. وما ولد فيكم بعد وفاة رسول الله (ص) أفضل من علي بن حسين وهو لأم ولد ، ولهو خير من جدك حسن
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 42
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٢