تعالى ، ويخدعوها بولاية الطغاة المقنعين ، وعلمائهم المضلين !
واصطنع الأمة.. أي قم ببناء الفئة الواعية الناجية داخل الأمة ، فاختر علماءها وعناصرها ، وتعهدهم بالتربية والرعاية والإدارة . وهو ما قام به عليه السلام فكان ينمي الكتلة الموالية لأهل البيت عليهم السلام ويرعاهم ويوجه اليهم الرسائل والمبلغين .
ويكفي لمعرفة تأثيره عليه السلام في بناء المجتمع الشيعي قول الخليفة عنه: (هذا نبي أهل الكوفة). (الكافي:8/120). (المفتون به أهل العراق).(سير أعلام: 4/405).
وقم بحق الله عز و جل .. في نفسك وأسرتك وعشيرتك ومجتمعك ، ومع السلطة الأموية ، ولاتها ورأسها ، ومع مشاريع الجبابرة الجدد الذين يعملون لوراثتها .
وقل الحق في الخوف والأمن ، ولا تخش إلا الله.. وهذا أمرٌ للإمام عليه السلام بالجهر بالحق بدون تقية ، فكان يجهر به ويعلمه لتلاميذه وأتباعه ، ويواجه به شخصيات المجتمع ، وعلماء السلطة ، وأتباعهم ، ويواجه به الوالي والخليفة، سواء كان ليناً محباً كعمر بن عبد العزيز ، أو معادياً طاغية كالحاكميْن اللذين عاصرهما بعده: يزيد بن عبد الملك الذي عمل لإعادة الأمور الى ماكانت عليه قبل ابن عبد العزيز، والطاغية الجبار المريض نفسياً هشام بن عبد الملك الذي جاهده الإمام عليه السلام وعانى منه تسع سنين ، حتى كتب الله له الشهادة بيده .
وقد أوجد الباقر عليه السلام تياراً في الأمة موالياً لأهل بيت النبوة عليهم السلام وكان يجاهر في ذلك ولا يخاف ، وفي أخباره مع الكميت تجد الصراحة االكاملة في البراءة ممن خالفوا علياً عليه السلام .
ونورد هنا شهاداته عليه السلام بمقام الشيعة وأنهم الفئة المرضية عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله .
فقد روى الصدوق في فضائل الشيعة/8 عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (خرجت أنا وأبي ذات يوم
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 389
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٨٩