العابدين عليه السلام أيما إعجاب، وظل يذكره بإيمان ولهفة ويقول: (ذهب سراج الملة وجمال الإسلام ، وزين العابدين). (تاريخ اليعقوبي:2/306) .
وقد انتقل إعجابه الى ولده محمد الباقر عليه السلام فانفتح الباب للإمام عليه السلام طوال أربع عشرة سنة من عمره الشريف ، في عهد ابن عبد العزيز وخلفه يزيد بن عبد الملك ، ثم واصل جهاده في عهد الطاغية هشام بن عبد الملك حتى استشهد بيده بعد تسع سنين من ملكه ! وفي هذه المدة جهر الإمام عليه السلام بالحق في حديثه ومواقفه ، فبيَّنَ معالم الإسلام النبوي ، ومركزية ولاية أهل البيت عليهم السلام فيه ، وبَلْوَرَ معالم فقه الإسلام وشريعته ، ورسَّخَ أسس التشيع التي أرساها آباؤه عليهم السلام ، وفضح تآمر قريش. وربى على ذلك جيلاً من العلماء والرواة ، نشروا مذهب أهل البيت عليهم السلام في العراق وخراسان والشام والحجاز ، وغيرها من مناطق الدولة .
لقد كان نشاطه العلمي تطبيقاً لأمر الله له: فسِّر كتاب الله . فنشر التعمق في تفسير القرآن، في عصر ساد فيه من علماء الدولة التفسير السطحي بالإسرائيليات ، كعكرمة ، وقتادة ، ومجاهد ، والحسن البصري !
وصدِّقْ أباك.. أي: رسِّخ ما بناه أبوك الإمام زين العابدين عليه السلام من عقائد الإسلام وأخلاقيته وروحانيته ، وظلامة العترة الطاهرة .
وورِّثْ ابنك.. أي قم بإعداد جعفر الصادق عليه السلام وتعريفه للأمة ، وأوصِ له ، وورثه جهدك ومجدك ، ومواريث الأنبياء عليهم السلام .
ومعناه: ركز مكانة آبائك وابنك واربط الأمة بهم ، وعلمها أن توالي هذه الأسرة الربانية المختارة وتقتدي بهم ، حتى لا ينصب لها المنحرفون أنداداً وأئمة من دون الله
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 388
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٨٨