3- من السهل عليك أن تكتشف سر القوم ، فسرُّهم أن يتولى الراوي أبا بكر وعمر ولايروي شيئاً ضدهما ولو صغيراً ، وإلا فهو مخالف للدين مبتدع يجب الإعراض عنه والطعن فيه ، بل يجب قتله !
قال الشهيد نور الله التستري رحمه الله في الصوارم المهرقة/214: (إن أهل بغداد أجمعوا على أنه لم يظهر من زمان ابن مسعود إلى زمان ابن عقدة من يكون أبلغ منه في حفظ الحديث . وأيضاً قال الدارقطني: سمعت منه أنه قال: قد ضبطت ثلاث مائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت وبني هاشم عليهم السلام ، وحفظت مائة ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وآله بأسانيدها . ونقل الذهبي عن عبد الغني بن سعيد أنه قال: سمعت عن الدارقطني قال: إن ابن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده .
وقال الثلاثة: إن ابن عقدة كان يقعد في جامع براثا من الكوفة ويذكر مثالب الشيخين عند الناس ، فلهذا تركوا بعض أحاديثه ! وإلا فلا كلام في صدقه).
أقول: بل تركوا كل حديثه ، وكم لابن عقدة من مثيل! وقد كتب العلماء بحوثاً ومؤلفات في نقدهم منها كتاب: العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ، للحافظ محمد بن عقيل، أثبت فيه أنهم ضعفوا الرواة عن أهل البيت عليهم السلام بهواهم وضيعوا ثروتهم العظيمة!
ونكتفي هنا من بمثال الحارث بن حصيرة الأزدي ، الذي يروي عن جابر بن يزيد الجعفي رحمه الله عن الباقر عليه السلام . قال عنه في تهذيب التهذيب:2/121: (البخاري في الأدب المفرد والنسائي ، وفي خصائص علي..قال جرير: شيخ طويل السكوت يصر على أمر عظيم ، رواها مسلم في مقدمة صحيحه عن جرير . وقال أبو أحمد الزبيري: كان
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 365
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٦٥