فأسألهم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وما نزل من القرآن في ذلك . وكنت لا آتي أحداً منهم إلا سُرَّ بإتياني لقربي من رسول الله صلى الله عليه وآله ).
وغرض عمر من ألقابه له وادعائه أن النبي صلى الله عليه وآله تفل في فمه ودعا له بالعلم ! أن يقول إنه مستغنٍ عن علم علي بعلم ابن عباس ! فكأنه يقول له لا نحتاج الى علمك هذا ابن عباس عنده علم النبي صلى الله عليه وآله !وقد روى أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف/255: (عن الحكم بن عتيبة قال:كان عمر يدعو ابن عباس فيستفتيه مغايظة لعلي )!
لكن مكانة ابن عباس عند عمر لم تبلغ مكانة كعب الأحبار !
فكعب كما ستعرف له في قلب عمر مكانة نبي، وقد كان يستفتيه في الأحكام والعقائد ، ويسأله عن مستقبله الشخصي ، وعن الجنة والنار ، كما سيأتي .
كان ابن عباس يفسر القرآن ويفتي برأيه وظنه !
كان ابن عباس من أئمة مدرسة العمل بالرأي والظن ، يفسرالقرآن بالظن ويفتي ويحُلل ويحرم بالظن . فهو على مذهب الخلفاء القرشيين ، أبي بكر وعمر ، الذين أدانوا الظن والرأي لكنهم عملوا به كل عمرهم !
قال الدارمي (2/346): (أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب الله للأم ثلث ما بقي؟فقال زيد: إنما أنت رجل تقول برأيك ، وأنا رجل أقول برأيي)! وصححه الألباني في إرواء الغليل(6/123) .
وفي سنن النسائي(6/228): (عن عكرمة قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين؟ فقال زيد: للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب بقية المال...