جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال :
" كان ملك الكروبين يقال له : فطرس وكان الله عز وجل بمكان فأرسله
برسالة فأبطأ فكسر جناحه فألقاه بجزيرة من جزائر البحر ، فلما ولد الحسين بن
علي ( عليه السلام ) أرسل الله عز وجل جبرئيل في ألف من الملائكة يهنئون رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بمولود ويخبرونه بكرامته على ربه عز وجل ، فمر جبرئيل بذلك الملك ، فكان
بينهما خلة ، فقال فطرس : يا روح الله الأمين أين تريد ؟
قال : ان هذا النبي التهامي وهب الله عز وجل له ولدا استبشر به أهل
السماوات وأهل الأرض ، فأرسلني الله تعالى إليه أهنيه وأخبره بكرامته على ربه
عز وجل ، قال : هل لك أن تنطلق بي معك إليه يشفع لي عند ربه فإنه سخي جواد ،
فانطلق الملك مع جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : ان هذا ملك من الملائكة الكروبين كان له من
الله تعالى مكان فأرسله برسالة فأبطأ فكسر جناحه وألقاه بجزيرة من جزائر البحر
وقد أتاك لتشفع له عند ربك ، فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فصلى ركعتين ودعا في آخرهن :
اللهم إني أسألك بحق كل ذي حق عليك وبحق محمد وأهل بيته ، أن ترد على
فطرس جناحه وتستجيب لنبيك وتجعله آية للعالمين ، فاستجاب الله تعالى
لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأوحى إليه أن يأمر فطرس أن يمرر جناحه على الحسين ( عليه السلام ) ، فقال
رسول الله لفطرس : امرر جناحك الكسير على هذا المولود ففعل فسبح فأصبح
صحيحا ، فقال : الحمد لله الذي من علي بك يا رسول الله ، فقال النبي لفطرس : أين
تريد ؟ فقال : ان جبرئيل أخبرني بمصرع هذا المولود واني سألت ربي أن يجعلني
خليفة هناك .
قال : فذلك الملك موكل بقبر الحسين ( عليه السلام ) ، فإذا ترحم عبد على الحسين أو
تولى أباه أو نصره بسيفه ولسانه ، انطلق ذلك الملك إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقول :
أيتها النفس الزكية فلان بن فلان ببلاد كذا وكذا يتولى الحسين ويتولى أباه ونصره
بلسانه وقلبه وسيفه ، قال : فيجيبه ملك موكل بالصلاة على النبي ان بلغه عن
بشارة المصطفى — صفحة 338
مساهمون: محمد بن أبي القاسم الطبري
ص٣٣٨