فأخذ البيعة لعلي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بعهد المسلمين من غير رضاه وذلك
بعد أن تهدده بالقتل وألح عليه مرة بعد أخرى في كلها يأبى عليه أشرف من تأبيه
على الهلاك ، فقال ( عليه السلام ) :
اللهم إنك قد نهيتني عن الالقاء بيدي إلى التهلكة ، وقد أشرفت من قبل عبد الله
المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده ، وقد أكرهت واضطررت كما اضطر
يوسف ودانيال ( عليهما السلام ) إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه ، اللهم لا عهد
إلا عهدك ولا ولاية لي إلا من قبلك فوفقني لإقامة دينك وإحياء سنة نبيك ، فإنك
أنت المولى والنصير ونعم المولى ونعم النصير .
ثم قبل ( عليه السلام ) ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على أن لا يولي أحدا
ولا يعزل أحدا ولا يغير اسما ولا سنة ، وأن يكون في الأمر مشيرا من بعيد فأخذ
المأمون له البيعة على الناس الخاص منهم والعام ، فكان متى ما ظهر للمأمون من
الرضا فضل وعلم وحسن تدبير حسده على ذلك وحقد عليه حتى ضاق صدره
فغدر به فقتله بالسم ومضى إلى رضوان الله وكرامته " ( 1 ) .
29 - قال : حدثنا محمد بن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : حدثنا أبي أبو عبد الله ،
قال المجاشعي ، وحدثناه الرضا علي بن موسى ، عن أبيه موسى ، عن أبيه أبي
عبد الله جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي ( عليه السلام ) قال :
" سلوني عن كتاب الله ، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله عز وجل في ليل ولا
نهار ولا مسير ولا مقام إلا وقد أقرأنيها رسول الله وعلمني تأويله ، فقام ابن الكوا ،
فقال : يا أمير المؤمنين فما كان ينزل عليه من القرآن وأنت غايب عنه ؟ فقال : كان
يحفظ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا عنه غايب حتى أقدم
عليه فيقرأنيه ويقول لي : يا علي أنزل الله علي بعدك كذا وكذا وتأويله كذا وكذا ،
فيعلمني تنزيله وتأويله " .
30 - قال : حدثنا عبد الله بن هشام ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن
هامش
( 1 ) رواه الصدوق في عيون الأخبار 1 : 19 ، عنه البحار : 49 : 131 .