الفصل السابع عشر : شعراء الإمام الباقر ا ٦١٩
أمســـــي وأصبـــح معصماً مني له بهوی وحبل ولاية لم يقضب
ونصيحة خلص الصفاء له بها مني وشــاهـــــد نـصـــــــرة لم يعزب
ردت عليه الشمس لما فاته وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها للعصر ثم هوت هوي الكوكب
وعليه قد حبست ببابل مرة أخرى وما حبست لخلق مغرب
إلا لـيــوشــــع أو لـه مـن بـعـده ولردها تأويـل أمـر مـعـجـب
ولقد سرى فيما يسير بليلة بعد العشاء بكربلا في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم ألقى قواعده بقاع مجدب
تأتيه ليس بحيث تلقى عامراً غير الوحوش وغير أصلع أشيب
في مدمج زلق أشـــم كـأنـه حلقوم أبيض ضيق مستصعب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلاً كالنسر فوق شظية من مرقب
هل قرب قائمك الذي بوأته ماء يصاب فقال ما من مشرب
إلا بغاية فرسخين ومن لنا بالماء بين نقا وقي
فثنى الأعنة نحو وعـث فاجتلى ملساء تبرق كاللجين المذهب
قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصو صبوا في قلعها فتمنعت منهم تمنع صعبة لم تركب
حتى إذا أعـيـتـهـم أهـوى لهـا فامتـى تـرد المـغـالـب
تغلب فكأنها كرة بكف حزور عبل الذراع رحـا بهـا في ملعب
فسقاهـم مــن تحتها متسلسلاً عذباً يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها ومضى فخـلـت مكانها لم يقرب
