الفصل السابع عشر : شعراء الإمام الباقر ا ٥٩٥
فصار بذاك أقربهم لـعـدل إلى جور وأحـفـظـهـم مـضـيـعـا
فقل لبني أمية حيث حلوا وإن خفت المهند والقطيعا
ألا أف لدهر كنت فيه هــدانـاً طـائـعـاً لـكـم مـطـيـعـا
أجاع الله مـن أشــبـعـتـمـوه وأشبـع مــن بـجـوركـم أجــيـعــا
فاستدار علي بن الحسين إلى القبلة ثم رفع يديه وقال : اللهم اغفر للكميت ثلاث مرات ) .
ثم زار الإمام الباقر ( مروج الذهب : ۳ / ۲۲۸ ) ليلاً فأنشده ، فلما بلغ قوله :
وقتيل بالط ف غودر منهم بين غوغاء أمـة وطـغـام
بكى أبو جعفر ثم قال : ياكميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك ، ولكن لك ما قال
رسول الله ﷺ الحسان بن ثابت : لا زلت مؤيداً بروح القدس ما ذببت عنا أهل
عليه واله
البيت . ونهض عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فأخذ ثوباً
جلداً فدفعه إلى أربعة من غلمانه ، ثم جعل يدخل دور بني هاشم ويقول : يا بني
هاشم ، هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم ، وعرض دمه
لبني أمية فأثيبوه بما قدرتم ، فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم ،
وأعلم النساء بذلك فكانت المرأة تبعث ما أمكنها ، حتى إنها لتخلع الحلي عن
جسدها ، فاجتمع من الدنانير والدراهم ما قيمته مائة ألف درهم ، فجاء بها إلى
الكميت فقال : يا أبا المستهل أتيناك بجهد المقل ، ونحن في دولة عدونا وقد جمعنا
لك هذا المال وفيه حلي النساء كما ترى ، فاستعن به على دهرك ، فقال : بأبي أنت وأمي
قد أكثرتم وأطبتم ، وما أردت بمدحي إياكم إلا الله ورسوله ولم أك لآخذ لذلك
ثمناً من الدنيا فاردده إلى أهله . فجهد به عبد الله أن يقبله بكل حيلة ، فأبى ) .
