٥٥٢ الإمام محمد الباقر ع ، السيرة الكاملة
يقول : وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَرًا مَقْدُورًا . أردنا أمراً وأراد الله غيره ! فأنزل إلى الأرض وهو مثخن
واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه ، ورأى حميد بن قحطبة
اجتماعهم فأنكرهم فقال لأصحابه شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن
موضعهم وتعلموا ما اجتمعوا عليه ، فشدوا عليهم فقاتلوهم أشد القتال حتى
أفرجوهم عن إبراهيم وخلصوا إليه ، فحزوا رأسه فأتوا به عيسى بن موسى فأراه
ابن أبي الكرام الجعفري فقال : نعم هذا رأسه فنزل عيسى إلى الأرض فسجد ، وبعث
برأسه إلى أبي جعفر المنصور وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة
سنة ١٤٥ ، وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنة ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة
أشهر إلا خمسة أيام ) . وفيه يقول دعبل
وقبر بأرض الجوزجان محله وقبر بباخمرا لدى الغربات
( معجم البلدان : ٣١٦/١ ) .
أقول : كان الإمام الصادق أخبره بهذا السهم ، ولما أصابه عرف أنها مقادير الله تعالى وأن الله عَزَّوَجَلَّ لا
يريد للإمام الحسن الا أن يبتلي أبناؤه بما ابتلي به بنو أمية وبنو العباس !
قبض المنصور على بقية الحسنيين وعذبهم بوحشية !
نعيد ما تقدم من مقاتل الطالبيين ١٥٠ : ( عن محمد بن هاشم بن البريد مولى معاوية قال :
كنت بالربذة فأتي ببني الحسن مغلولين معهم العثماني كأنه خُلق من فضة ، فأقعدوا
فلم يلبثوا أن خرج رجل من عند أبي جعفر المنصور فقال : أين محمد بن عبد الله
العثماني ؟ فقام فدخل فلم نلبث أن سمعنا وقع السياط . قال : فأخرج كأنه زنجي قد
غيرت السياط لونه وأسالت دمه وأصاب سوط منها إحدى عينيه فسالت وأقعد إلى
جنب أخيه عبد الله بن الحسن فعطش فاستسقى ، فقال عبد الله بن الحسن : من يسقي
