الفصل الخامس عشر : الناشطون للإطاحة بالنظام الأموي في زمن الباقر والصادق لالالا
واعتقل العباسيون عبد الله بن الحسن وجماعته ، وعندما قتل ولداه محمد وإبراهيم
كتب له الإمام الالها رسالة تعزية رواها ابن طاووس في الإقبال ( ٣ / ٨٢ ) جاء فيها : ( بسم
الرحمن الرحيم . إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه ، أما بعد
فلئن كنتَ تفردتَ أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ، ما انفردت بالحزن
والغبطة والكآبة وأليم وجل القلب دوني ، فلقد نالني من ذلك من الجزع والقلق
وحر المصيبة مثلما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر الله جل جلاله به المتقين من الصبر
وحسن العزاء حين يقول لنبيه الله : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا . وحين يقول : فَاصْبِرْ
حِكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ ... وذكرت الرواية آيات عديدة وتابعت : واعلم
أي عم وابن عم أن الله جل جلاله لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط ، ولا شئ أحب
إليه من الضر والجهد والأذى مع الصبر ، وأنه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه
ساعة قط ، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم ويمنعونهم ،
وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون . ولولا ذلك ما قتل زكريا ويحيى ، ظلماً
وعدواناً في بغي من البغايا . ولولا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب الا لما قا
بأمر الله جل وعز ظلماً ، وعمك الحسين بن فاطمة صلى الله عليهما اضطهاداً
وعدواناً.ولولا ذلك ما قال الله عَرَجَل في كتابه : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا مَنْ
يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ولولا ذلك لما قال في كتابه :
أَتَحْسَبُونَ أَنَّهَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ، نُسَارِعُ هُمْ فِي الخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ... فعليكم يا عم
وابن عم وبني عمومتي وإخوتي ، بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى الله جل
6
وعز ، والرضا والصبر على قضائه والتمسك بطاعته والنزول عند أمره . أفرغ الله
