تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥

الفصل الخامس عشر : الناشطون للإطاحة بالنظام الأموي في زمن الباقر والصادق لالالا

واعتقل العباسيون عبد الله بن الحسن وجماعته ، وعندما قتل ولداه محمد وإبراهيم

كتب له الإمام الالها رسالة تعزية رواها ابن طاووس في الإقبال ( ٣ / ٨٢ ) جاء فيها : ( بسم

الرحمن الرحيم . إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه ، أما بعد

فلئن كنتَ تفردتَ أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ، ما انفردت بالحزن

والغبطة والكآبة وأليم وجل القلب دوني ، فلقد نالني من ذلك من الجزع والقلق

وحر المصيبة مثلما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر الله جل جلاله به المتقين من الصبر

وحسن العزاء حين يقول لنبيه الله : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا . وحين يقول : فَاصْبِرْ

حِكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ ... وذكرت الرواية آيات عديدة وتابعت : واعلم

أي عم وابن عم أن الله جل جلاله لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط ، ولا شئ أحب

إليه من الضر والجهد والأذى مع الصبر ، وأنه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه

ساعة قط ، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم ويمنعونهم ،

وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون . ولولا ذلك ما قتل زكريا ويحيى ، ظلماً

وعدواناً في بغي من البغايا . ولولا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب الا لما قا

بأمر الله جل وعز ظلماً ، وعمك الحسين بن فاطمة صلى الله عليهما اضطهاداً

وعدواناً.ولولا ذلك ما قال الله عَرَجَل في كتابه : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا مَنْ

يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ولولا ذلك لما قال في كتابه :

أَتَحْسَبُونَ أَنَّهَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ، نُسَارِعُ هُمْ فِي الخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ... فعليكم يا عم

وابن عم وبني عمومتي وإخوتي ، بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى الله جل

6

وعز ، والرضا والصبر على قضائه والتمسك بطاعته والنزول عند أمره . أفرغ الله

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 554 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 555 | الشيخ علي الكوراني العاملي