الفصل الخامس عشر : الناشطون للإطاحة بالنظام الأموي في زمن الباقر والصادق لا
٥٤٧
البادية فيصدني ذلك ويثقل عليَّ حتى يكلمني في ذلك الأهل غير مرة ، وما يمنعني
منه إلا الضعف ، والله والرحم أن تدبر عنا ونشقى بك ! فقال له : يا أبا عبد الله قد
والله مات أبو الدوانيق يعني أبا جعفر ! فقال له أبو عبد الله : وما تصنع بي وقد مات ؟
قال : أريد الجمال بك ، قال : ما إلى ما تريد سبيل ، لا والله ما مات أبو الدوانيق ، إلا
أن يكون مات موت النوم !
قال : والله لتبايعني طائعاً ، أو مكرهاً ولا تحمد في بيعتك !
فأبى عليه إباءً شديداً فأمر به إلى الحبس ! فقال له عيسى بن زيد : أما إن طرحناه في
السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه . فضحك أبو
عبد الله لا ثم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو تراك تسجنني ! قال : لالالالا
نعم والذي أكرم محمداً لله بالنبوة لأسجننك ولأشددن عليك !
فقال عيسى بن زيد إحبسوه في المخبأ ، وذلك دار ريطة اليوم ، فقال له أبو عبد
الله الا : أما والله إني سأقول ثم أصدق ، فقال له عيسى بن زيد : لوتكلمت لكسرت
فمك ! فقال له أبو عبد الله : أما والله يا أكشف يا أزرق ، لكأني بك تطلب لنفسك
جُحْراً تدخل فيه ! وما أنت في المذكورين عند اللقاء ! وإني لأظنك إذا صُفَّق خلفك
طرت مثل الهيق ( العجل ) النافر ، فنفر عليه محمد بانتهار : إحبسه وشدد عليه وأغلظ
عليه . فقال له أبو عبد الله الله : أما والله لكأني بك خارجاً من سدة أشجع إلى بطن
الوادي وقد حمل عليك فارس معلم ، في يده طرادة نصفها أبيض ونصفها أسود ،
على فرس كميت أقرح فطعنك فلم يصنع فيك شيئاً ، وضربت خيشوم فرسه
فطرحته وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين ، عليه غديرتان
