٥٤٤ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
مَسَّتْكَ نفسك في الخلاء ضلالاً ! لا والله لايملك أكثر من حيطان المدينة ولا يبلغ
عمله الطائف إذا أحفل يعني إذا أجهد نفسه ، وما للأمر من بد أن يقع فاتق الله
وارحم نفسك وبني أبيك ، فوالله إني لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى
أرحام النساء ! والله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها ، والله لكأني به صريعاً مسلوباً
بزته بين رجليه لبنة ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع !
موسى بن عبد الله : يعنيني وليخرجن معه فينهزم ويُقتل صاحبه ، ثم يمضي
قال
فيخرج مع راية أخرى فيقتل كبشها ويتفرق جيشها ، فإن أطاعني فليطلب الأمان
عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج ! ولقد علمت بأن هذا الأمر لايتم ،
وإنك لتعلم ونعلم أن ابنك الأحولُ الأخضر الأكشفُ المقتول بسدة أشجع ، بين
دورها عند بطن مسيلها !
فقام أبي وهو يقول : بل يغني الله عنك ، ولتعودن أو ليفئ الله بك وبغيرك ، وما أردت
بهذا إلا امتناع غيرك ، وأن تكون ذريعتهم إلى ذاك !
فقال أبو عبد الله : الله يعلم ما أريد إلا نصحك ورشدك وما عليَّ إلا الجهد ! فقام
أبي يجر ثوبه مغضباً فلحقه أبو عبد الله فقال له : أخبرك أني سمعت عمك وهو
خالك يذكر أنك وبني أبيك ستقتلون ، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن
فافعل ، ووالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال
على خلقه ، لوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم إليَّ وبأحب أهل بيتي إليَّ ، ما يعدلك
عندي شئ فلا ترى أني غششتك !
فخرج أبي من عنده مغضباً أسفاً ! قال : فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلاً عشرين ليلة أو
