الفصل الخامس عشر : الناشطون للإطاحة بالنظام الأموي في زمن الباقر والصادق لالالا
٥۲۳
خرج محمد بن عبد الله بن الحسن من دار ابنه ، وله فرس واقف على الباب مع عبد له
أسود وأبو جعفر ينتظره ، فلما خرج وثب أبو جعفر فأخذ بردائه حتى ركب ، ثم
سوى ثيابه على السرج ومضى محمد . فقلت وكنت حينئذ أعرفه ولا أعرف محمداً : من
هذا الذي أعظمته هذا الإعظام حتى أخذت بركابه وسويت عليه ثيابه ؟ قال : أوما
تعرفه ؟ قلت : لا . قال : هذا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن مهدينا أهل البيت ) .
فقد ادعى عبد الله أن ابنه محمداً هو المهدي الموعود ، وكلفه إصراره على ذلك كثيراً !
ففي تهذيب الكمال ( ٢٥ / ٤٦٧ ) : ( عن ابن أخي الزهري : تجالسنا بالمدينة أنا وعبد الله بن
حسن فتذاكرنا المهدي ، فقال عبد الله بن حسن المهدي من ولد الحسن بن علي .
فقلت : يأبى ذاك علماء أهل بيتك . فقال عبد الله : المهدي والله من ولد الحسن بن
علي ، ثم من ولدي خاصة )
وكان عبد الله في أول الأمر ادعى المهدية لنفسه ! قال في مقاتل الطالبيين / ٢٣٩ : ( لم يزل عبد الله
بن الحسن منذ كان صبياً يتوارى ويراسل الناس بالدعوة إلى نفسه ويسمى بالمهدي ) !
وزعم أنه تطبيق قول النبي عل
الله : المهدي من ولدي ، إسمه إسمي وكنيته كنيتي ، ثم
ادعاها لابنه وزاد في الحديث ( وإسم أبيه اسم أبي ) !
وقد وصفوه بقوة الشخصية والقدرة على الإقناع ، وقد أقنع حلفاءه العباسيين
ومنهم المنصور بأن ابنه المهدي فكان يأخذ بركاب محمد ويقول : هذا مهدينا !
وقال في مقاتل الطالبيين / ٢٤٤ : ( لهجت العوام بمحمد تسميه بالمهدي !
وذلك بدعاية الحسنيين وحلفائهم العباسيين ، قبل أن ينقلبوا عليهم !
وقد روت مصادر التاريخ ما جرى في مؤتمر الأبواء الذي دعا له عبد الله بن الحسن
