٤٨٤ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
باستحقاق أخيه للإمامة ، ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد الله لا .
وكان سبب خروج أبي الحسين زيد الله بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم
الحسين الا أنه دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن
يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد : إنه ليس من
عباد الله أحد فوق أن يوصى بتقوى الله ، ولا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى
الله ، وأنا أوصيك بتقوى الله يا أمير المؤمنين ، فَأَتِقَهُ .
فقال له هشام : أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها ! وما أنت وذاك لا أم لك وإنما
أنت ابن أمة ، فقال له زيد إني لا أعلم أحداً أعظم منزلة عند الله من نبي بعثه وهو
ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن
إبراهيم فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة ، يا هشام ؟
وبعد ، فما يقصر برجل أبوه رسول الله ﷺ وهو ابن علي بن أبي طالب ، فوثب هشام
عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال : لا يبيتن هذا في عسكري .
فخرج زيد رحمة الله عليه وهو يقول : إنه لم يكره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا . فلما
وصل الكوفة اجتمع إليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ، ثم نقضوا
بيعته وأسلموه ، فقتل و وصلب بينهم أربع سنين ، لا ينكر أحد منهم ولا يغير ولا
لسان . ولما قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله لكل مبلغ ، وحزن له حزناً عظيماً حتى
بان عليه ، وفرق من ماله على عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار . روى
ذلك أبو خالد الواسطي قال : سلم إلي أبو عبد الله ألف دينار ، وأمرني أن أقسمها
في عيال من أصيب مع زيد ، فأصاب عيال عبد الله بن الزبير أخي فضيل الرسان منها
