تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

٤٤ الإمام محمد الباقر ع ، السيرة الكاملة

داود بن علي وسليمان بن خالد ، وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفر

فقال لهم أبو جعفر : ما منع جباركم من أن يأتيني ؟ فعذَّروه عنده ، فقال : أما والله لا

تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها ، ثم ليطأن الرجال عقبه ، ثم لتذلن

له رقاب الرجال ، ثم ليملكن ملكاً شديداً !

فقال له داود بن علي : وإن ملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا

وسلطانكم قبل سلطاننا . فقال له : داود أصلحك الله ، فهل له من مدة ؟ فقال : نعم

يا داود والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها ،

وليتلقفها الصبيان منكم كما تلقفُ الصبيان الكرة !

فقام داود بن علي من عند أبي جعفر فرحاً ، يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك ، فلما

نهضا جميعاً هو وسليمان بن خالد ، ناداه أبو جعفر من خلفه : یا سلیمان بن خالد :

لايزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دماً حراماً ، وأومأ بيده إلى صدره ،

فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها ، فيومئذ لا يكون لهم في

الأرض ناصر ولا في السماء عاذر .

ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر فسلم

عليه ، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد ، فقال له : نعم يا أبا جعفر

دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا سلطانكم شديد عَسِر لايسر فيه ، وله

مدة طويلة . والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها ،

وليتلقفها صبيان منكم فضلاً عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة ، أفهمت ! ثم

قال الا : لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دماً حراماً ، فإذا

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 43 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة