الفصل الثالث عشر : الإمام الباقر الله يعلي صَرْحَ التشيع ٣٨٩
تعالى ، ويخدعوها بولاية الطغاة المقنعين ، وعلمائهم المضلين !
واصطنع الأمة .. أي قم ببناء الفئة الواعية الناجية داخل الأمة ، فاختر علماءها
وعناصرها ، وتعهدهم بالتربية والرعاية والإدارة . وهو ما قام به فكان ينمي
الكتلة الموالية لأهل البيت الا ويرعاهم ويوجه اليهم الرسائل والمبلغين .
ويكفي لمعرفة تأثيره الا في بناء المجتمع الشيعي قول الخليفة عنه : ( هذا نبي أهل
الكوفة ) . ( الكافي : ۸ ( ۱۲۰ ) . المفتون به أهل العراق ) . ( سير أعلام : ٤ / ٤٠٥ ) .
ومع السلطة الأموية ،
وقم بحق الله عَزَّوَجَلَّ .. في نفسك وأسرتك وعشيرتك ومجتمعك ، ،
ولاتها ورأسها ، ومع مشاريع الجبابرة الجدد الذين يعملون لوراثتها .
وقل الحق في الخوف والأمن ، ولا تخش إلا الله .. وهذا أمر للإمام بالجهر بالحق بدون
تقية ، فكان يجهر به ويعلمه لتلاميذه وأتباعه ، ويواجه به شخصيات المجتمع
6
وعلماء السلطة ، وأتباعهم ، ويواجه به الوالي والخليفة ، سواء كان ليناً محباً كعمر بن
عبد العزيز ، أو معادياً طاغية كالحاكمين اللذين عاصرهما بعده : يزيد بن عبد الملك
الذي عمل لإعادة الأمور الى ماكانت عليه قبل ابن عبد العزيز ، والطاغية الجبار
المريض نفسياً هشام بن عبد الملك الذي جاهده الإمام وعانى منه تسع سنين ،
حتى كتب الله له الشهادة بيده
وقد أوجد الباقر لا تياراً في الأمة موالياً لأهل بيت النبوة و كان يجاهر في ذلك ولا يخاف ، وفي
الا .
أخباره مع الكميت تجد الصراحة الكاملة في البراءة ممن خالفوا عليا
ونورد هنا شهاداته بمقام الشيعة وأنهم الفئة المرضية عند الله تعالى ورسوله .
فقد روى الصدوق في فضائل الشيعة / ۸ عن الإمام الصادق قال : ( خرجت أنا وأبي ذات يوم
