۳۸۸ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
العابدين لا أيما إعجاب ، وظل يذكره بإيمان ولهفة ويقول : ( ذهب سراج الملة وجمال
الإسلام ، وزين العابدين ) . ( تاريخ اليعقوبي : ٣٠٦/٢ ) .
وقد انتقل إعجابه الى ولده محمد الباقر الا فانفتح الباب للإمام طوال أربع عشرة
من عمره الشريف ، في عهد ابن عبد العزيز وخلفه يزيد بن عبد الملك ، ثم واصل
سنة
جهاده في عهد الطاغية هشام بن عبد الملك حتى استشهد بيده بعد تسع سنين من
ملكه ! وفي هذه المدة جهر الإمام بالحق في حديثه ومواقفه ، فبيَّنَ معالم الإسلام
الا فيه ، وبَلْوَر معالم فقه الإسلام وشريعته ،
النبوي ، ومركزية ولاية أهل البيت
ورسَّخَ أسس التشيع التي أرساها آباؤه ، وفضح تآمر قريش . وربي على ذلك
جيلاً من العلماء والرواة ، نشروا مذهب أهل البيت الا في العراق وخراسان والشام
والحجاز ، وغيرها من مناطق الدولة
لقد كان نشاطه العلمي تطبيقاً لأمر الله له : فسِّر كتاب الله . فنشر التعمق في تفسير
القرآن في عصر ساد فيه من علماء الدولة التفسير السطحي بالإسرائيليات
كعكرمة ، وقتادة ، ومجاهد ، والحسن البصري !
وصدق أباك .. أي : رسّخ ما بناه أبوك الإمام زين العابدين من عقائد الإسلام
وأخلاقيته وروحانيته ، وظلامة العترة الطاهرة .
وورّث ابنك .. أي قم بإعداد جعفر الصادق ع الله وتعريفه للأمة ، وأوص له ، وورثه
جهدك ومجدك ، ومواريث الأنبياء اللام
ومعناه : ركز مكانة آبائك وابنك واربط الأمة بهم ، وعلمها أن توالي هذه الأسرة
الربانية المختارة وتقتدي بهم ، حتى لا ينصب لها المنحرفون أنداداً وأئمة من دون الله
