۳۸۰ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
مأثوران عنكم ؟ فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت إنهما
معاً عدلان مرضیان موثقان ؟ فقال : أنظر ما وافق منها العامة فاتركه ، وخذ ما خالفه
فإن الحق فيما خالفهم . فقلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال :
إذن فخذ ما فيها الحائطة لدينك واترك الآع
فقلت : إنهما معاً موافقان للإحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال إذن تتخير
أحدهما فتأخذ به ، وتدع الآخر .
وقف الإمام الا في وجه الذين يعرفون الدين بالقياس
في الكافي ( ٥٩,٥٧ / ١ ) عن الإمام الصادق عن أبيه قال : ( إن علياً صلوات الله عليه
قال : من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره
في ارتماس ! قال : وقال أبو جعفر الله : من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم ،
ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث أحل وحرم فيما لا يعلم . إن الله تبارك
وتعالى لم يدع شيئاً يحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله وجعل لكل شئ
حداً وجعل عليه دليلاً يدل عليه ، وجعل على من تعدى ذلك الحد حداً ) .
قاعدة كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام
( عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا جعفر الا عن الجبن فقال : لقد سألتني عن طعام
يعجبني ، ثم أعطى الغلام دراهم فقال يا غلام ابتع لي جبناً ودعا بالغداء فتغدينا
، وأتى بالجبن فقال : كل ، فلما فرغ من الغداء قلت : ما تقول في الجبن ؟ قال : أولم
معه ،
ترني أكلت ؟ قلت بلى ولكني أحب أن أسمعه منك ، فقال : سأخبرك عن الجبن
