الفصل العاشر : قتادة وابن عتيبة وعكرمة ونافع ٣٢٣
العلوم ، تبدأ ضيقة الدائرة ، محدودة المسائل ، ثم لا تلبث أن تتسع وتتضخم إلى أن تبلغ النهاية
وتصل إلى الكمال ) .
أقول : تشعر بإعجاب هذا العالم الأزهري بقتادة وأمثاله الى حد التقديس ! مع أنه قال
عن مصادر علمه وغالب أقوالهم في التفسير تلقوها عن الصحابة وبعض منها رجعوا فيه إلى
أهل الكتاب ، وما وراء ذلك فمحض اجتهاد لهم .
لكن ما رووه عن الصحابة بسند صحيح الى رسول الله الله لايصل الى خمسة بالمئة .
وما أخذوه من أهل الكتاب يبلغ ثلاثين بالمئة . والباقي يعني غالبية تفسيرهم برأيهم
ومن عندهم .
قتادة ومجاهد نموذجاً
اعتمد البخاري في صحيحه على مجاهد بن جبر تلميذ ابن عباس ونقل عنه ، كثيراً ،
وقد راجعت جميع ما نقله عنه من أول كتابه الى آخره .
كما راجعتُ ما نقله الطبري في مجلدين من تفسيره عن قتادة ، فوجدت أن تسعين بالمئة
من أقوال قتادة ومجاهد أقوال بالرأي خاصة قتادة ، وأن معرفتهما باللغة العربية
سبب مديح علماء السلطة لها
ضعيفة ! وأنهما ينقلان عن أهل الكتاب ، فعرفت أن
أن علماء السلطة عوام حفاة من العلم ! وأن سبب إكثار البخاري عن مجاهد في تفسير
الآيات أن البخاري لا يعرف العربية ، ويتصور أن مجاهد نابغة في العربية ومجاهد
ليس خبيراً بالعربية بل التقط من ابن عباس الصحيح والغلط
وكذلك عرفت السبب في إعجاب أحمد بن حنبل بقتادة ، لأن أحمد لم يكن يجيد
العربية ، وكان يسكن في حي الفرس ببغداد ويتكلم بالفارسية ، ولذلك تجده يقول :
