تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

الفصل الخامس : فضح الإمام الباقر العلماء الخلافة ! ۲۳۳

شك ، بل كانوا يحكمون دينهم وعقلهم ، فما اتفق مع الدين والعقل صدقوه ، وما

خالف ذلك نبذوه ، وما سكت عنه القرآن واحتمل الصدق والكذب توقفوا فيه .

وبهذا المسلك يكون الصحابة قد جمعوا بين قوله عليه الصلاة والسلام : حدثوا عن

بني إسرائيل ولا حرج . وقوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، فإن الأول

محمول على ما وقع فيهم من الحوادث والأخبار لما فيها من العظة والإعتبار ، بدليل

قوله بعد ذلك : فإن فيهم أعاجيب . والثاني محمول على ما إذا كان المخبر به من قبلهم

محتملاً ، ولم يقم دليل على صدقه ولا على كذبه لأنه ربما كان صدقاً في نفس الأمر

فيكون في التكذيب به حرج ، وربما كان كذباً في نفس الأمر فيكون في التصديق به

حرج ، ولم يرد النهى عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه ، ولا عن تصديقهم فيما

ورد شرعنا بوفاقه ، كما أفاده ابن حجر ونبه عليه الشافعي

ثم كيف يستبيح ابن عباس لنفسه أن يحدث عن بني إسرائيل يمثل هذا التوسع الذي

يجعله مخالفاً لأمر رسول الله ( ص ) وقد كان ابن عباس نفسه من أشد الناس نكيراً على

ذلك ، فقد روى البخاري في صحيحه عنه أنه قال : يا معشر المسلمين : تسألون أهل

الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه أحدث الأخبار بالله ، تقرؤونه محضاً لم يُشب

وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا :

هَذَا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً ! أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ،

ولا والله ما رأينا رجلاً منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم !

أقول : كفى برواية البخاري وكلام ابن عباس دليلاً على رد كلام الذهبي المصري ، فابن عباس

يقول إن المسلمين يسألون اليهود والنصارى ، بينما هم لا يسألوننا !

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 232 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة