الفصل الخامس : فضح الإمام الباقر العلماء الخلافة ! ۲۳۱
لابن عباس : إنها قد طرأت علينا أقضية وعضل فأنت لها ولأمثالها ، فكان يأخذ
بقوله ، وما كان يدعو لذلك أحداً سواه !
وقال فيه عطاء : ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس ! أصحاب الفقه عنده ،
وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده يصدرهم كلهم من واد واسع . وقال
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : كان ابن عباس قد فاق الناس بخصال : بعلم ما سبقه
وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ونسب ، وتأويل ، وما رأيت أحداً كان أعلم
بما سبقه من حديث رسول الله منه ، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أفقه
في رأي منه ، ولا أثقب رأياً فيما احتيج إليه منه ، ولقد كان يجلس يوماً ولا يذكر فيه
إلا الفقه ، ويوماً التأويل ويوماً المغازي ، ويوماً الشعر ، ويوماً أيام العرب ، ولا
رأيت عالماً قط جلس إليه إلا خضع له ، وما رأيت سائلاً قط سأله إلا وجد عنده
علماً !
والحق أن ابن عباس قد ظهر فيه النبوغ العربي بأكمل معانيه علماً وفصاحة ، وسعة
اطلاع في نواح علمية مختلفة ، لا سيما فهمه لكتاب الله تعالى . وخير ما يقال فيه ما
قاله ابن عمر ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد !
أخذ ابن عباس علمه من أهل الكتاب
قال الذهبي المصري : كان ابن عباس كغيره من الصحابة الذين اشتهروا بالتفسير
يرجعون في فهم معاني القرآن إلى ما سمعوه من رسول الله ، وإلى ما يفتح الله به عليهم
من طريق النظر والإجتهاد ، مع الإستعانة في بمعرفة أسباب النزول والظروف
والملابسات التي نزل فيها القرآن . ومن بين المراجع العلمية المفضلة عند ابن عباس ،
