۲۳۲ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
كعب الأحبار اليهودي ، وعبد الله بن سلام ، وأهل الكتاب على العموم ، فقد كان
يسأل كعباً عن التفسير الصحيح لأم القرآن وللمرجان مثلاً ، وقد رأى الناس في
هؤلاء اليهود أن عندهم أحسن الفهم على العموم في القرآن وفي كلام الرسول وما
فيهما من المعاني الدينية ، ورجعوا إليهم سائلين عن هذه المسائل رغم التحذير الشديد
من كل جهة من سؤالهم .
عبارة الأستاذ جولد زيهر في كتابه . وقد تابعه الأستاذ أحمد أمين على هذا
هذه
هي
الرأي ، حيث يقول في فجر الإسلام وقد دخل بعض هؤلاء اليهود في الإسلام ،
فتسرب منهم إلى المسلمين كثير من هذه الأخبار ، ودخلت في تفسير القرآن
أخذ
يستكملون بها الشرح ، ولم يتحرج حتى كبار الصحابة مثل ابن عباس عن
قولهم . روى أن النبي قال : إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم .
ولكن العمل كان على غير ذلك ، كانوا يصدقونهم وينقلون عنهم .
فالأستاذ جولد زيهر ، والأستاذ أحمد أمين ، يريان أن الصحابة وبخاصة ابن عباس
لم يأبهوا لنهي الرسول فصدقوا أهل الكتاب وأخذوا عنهم الكثير في التفسير ، وأن
اللون اليهودي قد صبغ مدارس التفسير القديمة ، وبالأخص مدرسة ابن عباس :
بسبب اتصالهم بمن دخل في الإسلام من أهل الكتاب !
والحق أن هذا غلو في الرأي ، فابن عباس وغيره من الصحابة ، كانوا يسألون علماء
اليهود الذين اعتنقوا الإسلام ، ولكن لم يكن سؤالهم عن شئ يمس العقيدة أو يتصل
بأصول الدين أو فروعه ، وإنما كانوا يسألون أهل الكتاب عن بعض القصص
والأخبار الماضية ، ولم يكونوا يقبلون كل ما يروى لهم على أنه صواب لا يتطرق إليه
