تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

۲۰۲ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة

طالب الالها رد عليَّ بصري ، قال : فرق لها قلبي فأخرجت سبعة دنانير فوضعتها في

كمها وقلت : يا أمة الله استعيني بهذه على دهرك . فقالت : من أنت يرحمك الله ؟ قلت

رجل حاج ، قالت : يا أخي أنت أحوج إلى هذه الدنانير مني لبعد سفرك ، وأنا أرجو

حسن كفاية الله تعالى في مكاني هذا ، فقلت لها ويحك خذيها فإن في نفقتي سعة

6

فقالت : زاد الله في نفقتك ، وأحسن عني جزاك ، وأبت أن تأخذها ، فمضيت

وقضيت حجي . فلما عدت دخلت القادسية ، فذكرت الإمرأة العمياء ، فأتيت

الموضع فإذا بها جالسة مع نسوة وقد رد الله بصرها ، فسلمت عليها فردت عليَّ

السلام ، فقلت لها : يرحمك الله ، ما فعل لك حب علي بن أبي طالب ؟ فقالت :

6

وما سؤالك أبعد الله أجرك ، فقلت أتعرفيني ؟ فقالت : لا ، فقلت : أنا صاحب

الدنانير التي عرضتها عليك فامتنعت من قبولها فقالت مرحبا بك يا هذا وأهلاً ،

قبل الله حجك وبر عملك ، أجلس أحدثك فجلست إليها فقالت : أخبرك يا ابن

أخي أني دعوت الله عَزَوَجَلَّ سبعة أيام بلياليها ، فلما كان في الليلة السابعة اجتهدت في

الدعاء وكانت ليلة الجمعة ، فلما كان نصف الليل إذا أنا برجل أطيب الناس رائحة ،

وألطفهم كلاماً فسلم فرددت عليه . فقال : أتحبين علياً لا ؟ قلت : إي والله أحبه حباً

شديداً ، فقال : إلهي وسيدي ومولاي إن كنت تعلم منها حسن النية ، وإخلاص

المحبة فرد عليها بصرها بمحمد وآله ، ثم قال : إرفعي رأسك إلى السماء ، وحدقي

بطرفك ، فرفعت رأسي فنظرت إلى النجوم ، فقلت : بحق من رد علي بصري

بدعائك ، من أنت ؟ فقال : أنا الخضر : وأنا خليل علي ورفيقه في الجنة ،

فاستمسكي بما أنت عليه من محبتك إياه ، فإن الله ينفعك بذلك في الدنيا والآخرة ) .

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 201 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 202 | الشيخ علي الكوراني العاملي