تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

الفصل الرابع : خطة الباقر لالالالالا الثلاثية لشق العلم النبوي ونشره ١٩٩

قال : أخرج بنا عن الحرم فخرجنا منه فقال لي : أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم

عسكر عمر بن سعد عليه اللعنة ، حين قتل الحسين بن علي ا ، وكنت أحد الأربعين

الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة ، فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير

للنصارى ، وكان الرأس معنا مركوزاً على رمح ومعه الأحراس ، فوضعنا الطعام

وجلسنا لنأكل ، فإذا بكف في حائط الدير تكتب :

أترجو أمة قتلت حسينـا شفاعة جده يوم

الحساب

قال : فجزعنا من ذلك جزعاً شديداً ، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها ، فغابت ثم

عاد أصحابي إلى الطعام ، فإذا الكف قد عادت تكتب مثل الأول : فقام أصحابنا

إليها ، فغابت ثم عادوا إلى الطعام فعادت تكتب :

وقد قتلوا الحسين بحكم جور وخالف حكمهم حكم الكتاب

فامتنعت عن الطعام وما هنأني أكله ، ثم أشرف علينا راهب من الدير ، فرأى نوراً

ساطعاً من فوق الرأس فأشرف فرأى عسكراً ، فقال الراهب للحراس : من أين

6

جئتم ؟ قالوا من العراق حاربنا الحسين . فقال الراهب ابن فاطمة ، وابن بنت

نبيكم ، وابن ابن عم نبيكم ! قالوا : نعم . قال : تباً لكم ، والله لو كان لعيسى بن مريم

ابن لحملناه على أحداقنا ولكن لي إليكم حاجة . قالوا : وما هي ؟ قال : قولوا

لرئيسكم عندي عشرة آلاف دينار ورثتها من آبائي ، ليأخذها مني ويعطيني

الرأس ، يكون عندي إلى وقت الرحيل ، فإذا رحل رددته إليه .

فأخبروا عمر بن سعد بذلك ، فقال : خذوا منه الدنانير وأعطوه إلى وقت الرحيل

فجاؤوا إلى الراهب ، فقالوا : هات المال حتى نعطيك الرأس .

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 198 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة