الفصل الرابع : خطة الباقر لالالالالي الثلاثية لشق العلم النبوي ونشره ١٩٥
علي صاعاً من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عِسَّاً من لبن ، ثم أجمع بني
عبد المطلب حتى أكلمهم ، وأبلغهم ما أمرت به .
ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم أجمع وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو
ينقصون رجلاً ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب
فلما اجتمعوا له له دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به ، فلما وضعته تناول
رسول الله له جذمة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال :
عليه والله
خذوا بسم الله ، فأكل القوم حتى صدروا ، ما لهم بشئ من الطعام حاجة ، وما أرى
إلا مواضع أيديهم ! وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل
ما قدمت لجميعهم ، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعاً ، وأيم الله إن
كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله
فلما أراد رسول الله الله أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما سحركم
صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله له .
عليه واله
فقال لي من الغد يا علي ، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرق
القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي . قال ففعلت
ثم جمعتهم ، فدعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، وأكلوا حتى ما لهم
به من حاجة ، ثم قال إسقهم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعاً .
ثم تكلم رسول الله الله فقال : يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شاباً في العرب
جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله
أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري ، فيكون أخي ووصيي
