١٦٨ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
ليلتي فلما أصبحت أتيته إعظاماً له فوجدته قد خرج عليَّ وفي عنقه كعاب قد علقها
وقد ركب قصبة ، وهو يقول : أجد منصور بن جمهور أميراً غير مأمور ، وأبياتاً من
نحو هذا ، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئاً ولم أقل له ، وأقبلت
أبكي لما رأيته واجتمع عليَّ وعليه الصبيان والناس ! وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل
يدور مع الصبيان والناس يقولون : جُنَّ جابر بن يزيد جن . فوالله ما مضت الأيام
حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلاً يقال له : جابر بن يزيد
الجعفي فاضرب عنقه وابعث إليَّ برأسه ، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن
يزيد الجعفي ؟ ؟ قالوا : أصلحك الله كان رجلاً له علم وفضل وحديث ، وحج فجن ،
وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ! قال : فأشرف عليه فإذا هـ
هو
الصبيان يلعب على القصب ، فقال الحمد لله الذي عافاني من قتله . قال ولم تمض
مع
الأيام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر )
ورواه في الإختصاص / ٦٧ ، وفيه أن كتاب هشام الى والي الكوفة وصل بعد ثلاثة أيام ، وأن الوالي
كتب إلى هشام إنك كتبت إلي في أمر هذا الرجل الجعفي وإنه جن ! فكتب إليه : دعه ) .
وفيد : منتصف الطريق بين الكوفة ومكة ، بينها وبين تيماء ست ليال . والأخير جة :
مكان قرب فيد . ( معجم البلدان : ٤ / ٢٨٢ ) .
ملاحظتان
۱ - جابر الجعفي الله من حواريي الإمام الباقر الا وجنود الله الخاصين ، رباه ثمانية
عشر سنة ، ثم أرسله الى الكوفة قاعدة الإسلام وعاصمة التشيع ليقوم بنشر حديث
النبي وأهل بيته الله ، بين الشيعة وكبار علماء الدولة ورواتها ، الذين كانوا بحاجة
