تبسم النبي الله وضحكه
۹۱
فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عماراً فقتله . وقتل مقيس بن صبابة
في السوق . وقتل علي عال إحدى القينتين وأفلتت الأخرى ، وقتل أيضاً الحويرث بن نقيذ بن
كعب . وبلغه أن أم هانئ بنت أبي طالب قد آوت ناساً من بني مخزوم ، منهم الحارث بن هشام
وقيس بن السائب ، فقصد نحو دارها مقنعاً بالحديد فنادى : أخرجوا من آويتم ! فجعلوا يذرقون
كما تذرق الحبارى خوفاً منه الحبارى طائر كبير السلحة فخرجت إليه أم هاني وهي لا تعرفه
فقالت : يا عبد الله ، أنا أم هاني بنت عم رسول الله و أخت علي بن أبي طالب إنصرف عن
داري . فقال علي السلالة : أخرجوهم ! فقالت : والله لأشكونك إلى رسول الله ! فنزع المغفر عن رأسه
فعرفته فجاءت تشتد حتى التزمته فقالت : فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله ﷺ ! فقال
لها : فاذهبي فبري قسمك فإنه بأعلى الوادي . قالت أم هاني فجئت إلى النبي وهو في قبة
يغتسل وفاطمة الله تستره ، فلما سمع رسول الله له كلامي قال : مرحباً بك يا أم هاني . قلت :
بأبي وأمي ما لقيت من علي اليوم ! فقال : قد أجرتُ من أجرت ! فقالت فاطمة الله : إنما
جئت يا أم هانئ تشكين علياً في أنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله ! فقلت : إحتمليني فديتك !
فقال رسول الله : قد شكر الله لعلي سعيه ، وأجرت من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن
أبي طالب » . ( إعلام الورى : ٢٢٣/١ ) .
وفي رواية قالت بأبي أنت وأمي أترى ما لقيت من علي اليوم فحكت القصة فقال علي الله : يا
رسول الله والذي بعثك بالحق نبياً لقد قبضت على يدي وفيها السيف فما استطعت إن أخلصها
إلا بالشدة ! فضحك النبي وقال : لو ولد أبو طالب الناس كلهم لكانوا شجعاناً ! إنا قد
أجرنا من أجارت أم هاني ، وآمنا من آمنت فلا سبيل لك عليهم .
وهرب هبيرة بن أبي وهب بعل أم هاني إلى نجران ، وأقام بها حتى مات بها مشركاً ، ولها من
هبيرة أربعة من الذكور هاني وجعدة وعمر ويوسف وأسلمت أم هاني وهاجرت إلى المدينة ) .
۱۲. ضحك ه استنكاراً لنذر امرأة نذراً غير شرعي !
في سيرة ابن هشام ( ٧٥١/٣ ) أن عيينة بن حصن النجدي أغار على إبل النبي وقتل
راعيها الغفاري وساق الإبل ونجت امرأة الغفاري على ناقة منها ، وقالت : ( يا رسول الله ، إني
قد نذرت الله أن أنحرها إن نجاني الله عليها ، قال : فتبسم رسول الله ثم قال : بئسما جزيتها
