من طفولة النبي الله وشبابه
۷۱
فسقط مغشياً عليه أي لانكشاف عورته لأنه كان مجبولاً على أحسن الأخلاق من الحياء الكامل ،
فلذلك غشي عليه ! فما رئي بعد ذلك عرياناً .
فإن قلت : ما الجمع بين حديث الباب وما ذكره ابن إسحاق من أنه تعرى وهو صغير عند
حليمة فلكمه لاكم ، فلم يعد يتعرى بعد ذلك ؟
أجيب بأنه إن ثبت حمل النفي فيه على التعري لغير ضرورة عادية والذي في حديث الباب
على الضرورة العادية أوقد اتفقوا على الإحتجاج بمرسل الصحابي إلا مـــا تفـــرد بـــه
أبو إسحاق الإسفرايني لكن في السياق ما يستأنس لأخذ ذلك من العباس فلا يكون مرسلاً ) .
أقول : كل هذا مردود ، ولا يصح الجواب عنه بالجمع بين الحديثين لأنه لاضرورة هنا لنزع
إزاره . والحديث مرسل الصحابي ولم يصححه كبار العلماء !
والعجب أنهم نسبوا التعري الى النبي أمام الناس وعمره خمس وثلاثون سنة ! وقد رووا
هم أنه لم يتعر في طفولته عند حليمة .
ويدل على كذب روايات تعري النبي ﷺ قول حليمة وما كان شئ أبغض إليه من أن يرى
جسده مكشوفاً ، فكنت إذا كشفته يصيح حتى أستر عليه !
ويدل عليه أن بني هاشم كانوا يلبسون السراويل وأن إبراهيم الله أول من تسرول وكان
يتخذ من كل لباس واحداً لكن من السراويل اثنين ، كما رووا أن النبي اشترى سراويل ،
وأمر بلبس السراويل خاصة للنساء وقال : رحم الله المتسرولات من أمتي .
ويكفينا لــرد مقولاتهم ما ثبت عندنا أن الله تعالى قرن به ملكاً من أعظم ملائكته يسلك به
طريق المكارم ، وينهاه عما لايليق به .
٤. ورووا أنه ذهب ليسمر مع شباب مكة ، فأنامه الله وعصمه من اللهو . روى الحاكم ( ٢٤٥/٤ )
عن علي الله قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول ما هممت بما كان الجاهلية يهمون به إلا مرتين
من الدهر كلاهما يعصمني الله تعالى منهما . قلت ليلةً لفتى كان معي من قريش في أعلى مكة في
أغنام لأهلها نرعي : أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما تسمر الفتيان .
قال : نعم ، فخرجت فلما جئت أدنى دار من دور مكة سمعت غناء وصوت دفوف وزمر ،
