الفصل العاشر
لماذا أخذ النبي
الله أبا بكر معه في هجرته ؟
جعلوا آية الغار سيفاً قتلوا به من خالفهم !
قال الله تعالى : إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى
وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ .
معنى الآية : أن الله تكفل بنصر النبي لله و إن لم تنصروه ، فقد نصره عندما كان وحيداً فاراً
من قومه ليس معه إلا شخص واحد غير مقاتل ، فأنزل عليه السكينة والطمأنينة وجنوداً من
ملائكته . فليس في الآية مدح للشخص الذي كان معه ، بل فيها أنه خاف وسكنه النبي .
فالآية متركزة على الحديث عن النبي له وحده غير ناظرة إلى غيره ، بل يشير إفراد الضمائر
فيها إلى أن أبا بكر لا يشترك معه في السكينة بل بمجرد التواجد قال تعالى : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ،
ولم يقل أخرجهما . وقال تعالى : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ، ولم يقل عليهما .
وقال المفيد الفصول المختارة / ٤٣ ) ما حاصله : « لم ينزل الله سبحانه السكينة قط على نبيه في
موطن كان معه ـه فيه أحد من أهل الإيمان ، إلا عمهم في نزول السكينة وشملهم بها ، إلا في
هذا المورد فأفردها ) .
وقد أكثر السنيون في مدح أبي بكر ، فقالوا إنه تواعد مع النبي على الهجرة ، وإنه أعدَّ
راحلتين ، وإن النبي كان يتردد الى بيته تلك الأيام . وروواعن عائشة الكثير !
وقالوا إن أسماء بنت أبي بكر كانت تحمل لهم الطعام إلى الغار ، وإنها شقت حزامها قطعتين
