الجديد في النبي عليه الله ( المجلد الأول )
منقبة لعمر حيث زعموا أنه كان صاحب مكانة وقوة فتحدى قريشاً وأخرج الـ
إلى المرحلة العلنية ، لكن الواقع ينفي ذلك !
وينبغي التنبيه إلى أن بعض الأحاديث السنية والشيعية حسبت سنوات السيرة في مكة
عشر سنوات ، فاستثنت السنوات الثلاث الأولى لأنها خاصة ببني هاشم ، وحسبت بعثته من
أول الرابعة حيث أهلك الله المستهزئين ، وأمره أن يصدع !
زعماء قريش أسوأ من الفراعنة والجبارين !
قال الله تعالى لهم : إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً . فَعَصَى
فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْنًا وَبِيلاً ، فهم فراعنة بنص القرآن .
وهم أسوأ من الفراعنة وأشد عناداً للحق ، ففرعون لما أدركه الغرق : قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي
آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
وهم لما قامت عليهم الحجة ورأوا الحق : قَالُوا اللهمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا
حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ انْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .
وكان زعماء قريش سمعوا أن الأنبياء السابقين بشروا بنبي من ولد إسماعيل وسمعوا
توقعات علماء اليهود والنصارى بأنه سيخرج في مكة ، وسمعوا بقصة بحيرا الراهب وقوله
إنه النبي الموعود .
لهذا أصدروا الأمر بقتل النبي ﷺ بمجرد أن قال إنه بعث نبياً ، ولم يطلبوا منه الدليل ،
فالدليل لا يهمهم والحجة لا تعنيهم ، لأن قبولهم بنبي من بني هاشم ينقض توافقهم على توزيع
مناصب السيادة ، ويعني رئاسة بني هاشم على بقية البطون ، وهو أمر مرفوض بكل وجودهم !
فكان الموقف الصحيح بزعمهم قتله ، فطالبوا أهله وعشيرته بتسليمه لهم ليقتلوه ! وهذا
طغيان لم يصل اليه أحد من الطغاة ولا الفراعنة !
لم يكن بإمكان النبي أن يخرج الى المسجد ويدعو الناس الى نبوته ودينه حتى جاءه
جبرئيل الله بعد أن حصد رؤوس المستهزئين كلهم في ساعات !
ففي الخصال / ۲۷۹ : عن الإمام الحسين الله أن أمير المؤمنين الله قال ليهودي من أحبار الشام في
