عطاءات النبي
والظاهر أن القصة التالية أرادها النبي تعليماً لنا لنحسن الظن بالناس ، ونعرف أن الإحسان .
أسلوب مهم في إصلاح المجتمع . قال في مناقب آل أبي طالب ( ٣٨٤/١ ) في تفسير قوله تعالى :
رِجَالُ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهِيَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ :
نزلت في أمير المؤمنين ، وذلك أن النبي أعطى علياً يوماً ثلاث مائة دينار أهديت إليه
قال علي : فأخذتها وقلت والله لأتصدقن الليلة من هذه الدنانير صدقة يقبلها الله مني ، فلما
صليت العشاء الآخرة مع رسول الله أخذت مائة دينار وخرجت من المسجد فاستقبلتني امرأة
فأعطيتها الدنانير فأصبح الناس بالغد يقولون تصدق علي الليلة بمائة دينار على امرأة فاجرة ،
فاغتممت غماً شديداً .
فلسما صليت القابلة صلاة العتمة أخذت مائة دينار وخرجت من المسجد وقلت : والله
لأتصدقن الليلة بصدقة يتقبلها ربي مني ، فلقيت رجلاً فتصدقت عليه بدنانير ، فأصبح
أهل المدينة يقولون تصدق علي البارحة بمائة دينار على رجل سارق فاغتممت غماً شديداً وقلت :
والله لأتصدقن الليلة صدقة يتقبلها ربي مني ، فصليت العشاء الآخرة مع رسوا ل الله ، ثم خرجت
مائة دينار فلقيت رجلاً فأعطيته إياها ، فلما أصبحت قال أهل المدينة تصدق
من المسجد
ومعي
علي البارحة بمائة دينار على رجل غني ، فاغتممت غماً شديداً فأتيت رسول الله له فخبرته
فقال لي : يا علي هذا جبرئيل يقول لك إن الله عز وجل قد قبل صدقاتك وزكى عملك ،
إن المائة دينار التي تصدقت بها أول ليلة وقعت في يدي امرأة فاسدة ، فرجعت إلى منزلها وتابت
إلى الله عز وجل من الفساد وجعلت تلك الدنانير رأس مالها ، وهي في طلب بعل تتزوج به ،
وإن الصدقة الثانية وقعت في يدي سارق فرجع إلى منزله وتاب إلى الله من سرقته وجعل الدنانير
رأس ماله يتجر بها ، وإن الصدقة الثالثة وقعت في يدي رجل غني لم يزك ماله منذ سنين فرجع
إلى منزله ووبخ نفسه وقال : شحاً عليك يا نفس ! هذا علي بن أبي طالب تصدق علي بمائة دينار
ولا مال له ، وأنا قد أوجب الله على مالي الزكاة لأعوام كثيرة لم أزكه فحسب ماله وزكاه وأخرج
زكاة ماله كذا وكذا ديناراً . وأنزل الله فيك : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله . الآية ... .
ومعناه أن النبي الله أعطاه هذا المبلغ الكبير وأمره أن يعطيه أثلاثـــاً لأول من يلقاه عند
