٤٧٢ الجديد في النبي الله ( المجلد الأول )
وكان مسترضعاً فيهم ففرحوا به وقالوا : مرحباً بك وبمن جئت من عنده ، كيف أنت وكيف
صاحبك الذي تركت وراءك ؟ فقال : أما أنا فصالح ، وأما صاحبي فـــو الله لهو أحب إلي من
نفسي التي بين جنبي ، ولأنتم أبغض إلي من عددكم من القردة والخنازير . قالوا : فكيف تعدل
علينا ؟ قال : لن يحملني حب صاحبي على أن أجور له عليكم ، ولا يحملني بغضي إياكم أن
لا أعدل عليكم . قالوا : بهذا قامت السماوات والأرض . قال : فطاف في النخل ونظر ، فقال :
إن شئتم أن أكيل لكم كذا وكذا ، ولنا الحطب وسواقط النخل قال : ففرحوا بذلك وقبلوه ، ثم
كالوا التمرة فلم يجدوها نقصت شيئاً مما خرص ولا زادت !
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : لما افتتح النبي خيبر كانت سهمانها ثمانية عشر
سها ، جمع كل رجل من المهاجرين معه مائة رجل يضم إليه ، فكانوا ألفاً وثمان مائة .
سعید بن جبير ، عن ابن عباس قال : أعطانا النبي الله نصيبنا من خيبر ، وأبو بكر وعمر ، غير
أن الناس كثروا على عمر ، فأرسل إلينا فجمعنا فقال : إن الناس قد كثروا ، فإن شئتم أعطيتكم
مكان نصيبكم من خيبر مالاً . فنظر بعضنا إلى بعض ، فقتل عمر ولم يعطنا شيئاً ، فقبضها عثمان ،
وذكرنا له ذلك فقال : إن عمر قبضها ولم يعطكم . فأبى أن يعطينا !
ملاحظة عامة
هذه صورة عامة عن ملكيته الله في كل عمره الشريف في مكة والمدينة ، وغرضنا أن نبين
ملكيته في مراحل عمره ، وأن ننفي كذب السلطة عن فقر أمه حتى زهدت فيه المرضعات .
وكذبهم في فقر عمه أبي طالب حتى أخذوا اثنين من أولاده ليخففوا عنه ، وحتى اضظر أن
عل الله قال أموالي ترثها الدولة ، ولا يرثها
يبيع سقاية الحاج لأخيه العباس . أما كذبهم في أن النبي
أولادي وأرحامي ، فهي الكذبة الكبرى التي ردها أهل البيت ع ، وغص بها كاذبوها . وأصلها
إطاعتهم لليهود الذين نصحوهم بإفقار آل محمد !
عبد المطلب كان رئيساً كبيراً وثرياً
يدلك على أن عبد المطلب صاحب ثروة أنه لما خلص إبله من أبرهة نحــــر منها مئة ناقة ،
وأطعمها للناس ، وعندما فدى ولده عبد الله من الذبح بمئة ناقة ذبحها وأطعمها للناس . كما
