النبي ﷺ وجبرئيل والملائكة ٤٦٣
عز وجل : إرجع إليه وقل له : أهب له حقي وأرضي عنه خلقي ، قال فقال : يا جبرئيل فما لمن
حج هذا البيت بنية صادقة ونفقة طيبة ؟ قال : فرجع إلى الله تعالى فأوحى الله إليه قل له : أجعله
في الرفيق الأعلى مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) .
مع عيسى السلا
في شجرة طوبى للحائري ( ٤٣٨/٢ ) : ( روى أن عيسى بن مريم قال لأمه : يا أماه إني وجدت الله
مما علمني الله هذه الدار دار فناء وزوال ، والآخرة هي التي لا تخرب أبداً ، تعالى أجيبيني يا أماه
هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة ، الباقية ، فانطلقا إلى جبل لبنان ، وكانا فيه يصومان النهار
نأخذ
من
ويقومان الليل ويأكلان من ورق الأشجار ، ويشربان من ماء الأمطار فمكثا في ذلك زماناً
طويلاً ، ثم إن عيسى هبط ذات يوم من الجبل إلى الوادي يلتقط الحشيش والبقول لإفطارهما ،
فلما هبط عيسى نزل ملك الموت على مريم وهي معتكفة في محرابها فقال : السلام عليك فغشي
عليها ثم أفاقت فقالت : من أنت يا عبد الله فقد اقشعر من صوتك جلدي وارتعدت فرائصي
وطار عقلي ! فقال : أنا الذي لا أرحم الصغير لصغر سنه ، ولا أوقر الكبير لكبره ، أنا الذي لا
استأذن على الملوك ولا أهاب الجبابرة ، أنا مخرب الدور والقصور ، وعامر القبور ، والمفرق
بين الجماعات والأخوة والأخوات والآباء والأمهات ، أنا قابض الأرواح ، أنا ملك الموت .
فقالت : جئتني زائراً أم قابضاً ؟ قال : بل جئتك ، قابضاً ، فبكت وقالت : أمهلني حتى يجئ ولدي
فقال : لم أومر بذلك فقبض روحها ، ولما جاءها عيسى اللة وعلم بموتها بكى وهبط
عیسی
من الجبل إلى قرية من قرى بني إسرائيل فنادى بصوت حزين : السلام عليكم ، وأضاء وجهه
لهم ، قالوا له : من أنت ؟ قال : أنا روح الله عيسى بن مريم ، إن أمي ماتت غريبة فأعينوني على
غسلها وكفنها ودفنها فقالوا : يا روح الله إن هذا الجبل كثير الأفاعي والحيات لم يسلكه آباؤنا
وأجدادنا منذ ثلاث مائة سنة فهذا الحنوط والكفن فسر ، فتولى عيسى غسلها فرأى جبرئیل
وميكائيل وهبطت الحور العين فتولوا أمرها ، فلما كفنها عيسى رمى بنفسه عليها وهو يبكي
حتى بكى الملائكة من بكائه فجاء جبرئيل ورفعه ) .
