و جبرئيل والملائكة لا ٤٦٥
فقال سلمان : يا ابن صوريا فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ظلمتم ، أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا
من يقتل بخت نصر وقد أخبر الله تعالى في كتبه على ألسنة رسله أنه يملك ويخرب بيت المقدس ،
أرادوا تكذيب أنبياء الله في إخبارهم ، أو اتهموهم في إخبارهم أو صدقوهم في الخبر عن الله ، ومع
ذلك أرادوا مغالبة الله هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلا كفاراً بالله ، وأي عداوة يجوز أن يعتقد
لجبرئيل وهو يصده عن مغالبة الله عز وجل ، وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى .
فقال ابن صوريا : قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه ولكنه يمحو ما يشاء ويثبت .
قال سلمان : فإذا لا تثقون بشئ مما في التوراة من الأخبار عما مضى وما يستأنف فإن الله يمحو
دعواهما ، لأن الله
ما يشاء ويثبت ، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وأبطلا في دع
يمحو ما يشاء ويثبت ولعل كلما أخبراكم به عن الله أنه يكون لا يكون وما أخبراكم به أنه لا
يكون لعله يكون ، وكذلك ما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان ، ولعل ما وعده من الثواب يمحوه
ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فإنه يمحو ما يشاء ويثبت إنكم جهلتم معنى يمحو الله ما
يشاء ويثبت ، فلذلك أنتم بالله كافرون ولأخباره عن الغيوب مكذبون ، وعن دين الله منسلخون .
ثم قال : سلمان : فإني أشهد أنه من كان عدواً لجبرئيل فإنه عدو لميكائيل وأنهما جميعاً عدوان
لمن عاداهما مسالمان لمن سالمهما ، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقاً لقول سلمان رضي الله عنه : قُلْ
مَنْ كَانَ عَدُوًّا الجُبْرِيلَ .. ) .
