٤٣٦ الجديد في النبي الله ( المجلد الأول )
بيعة الطلقاء بعد فتح مكة
من المعروف في تاريخ فتح مكة أن النبي له أخضع القرشيين ، وأخذ منهم البيعة ، وأخذها
من نساء قريش ، وجاءت بينهم هند متنكرة ، فبايعها .
لكن أقوى دليل على أن النبي طلب من المسلمين معه البيعة ، قول الإمام الحسن في طلب
مناظرته مع معاوية وأركانه ، قال الثانية ( الإحتجاج : ٤٠٥/١ ) : ( أنشدكم بالله هل تعلمون أن الرجل الذي
شتمتموه صلى القبلتين كلتيهما وأنت في ضلالة تعبد اللات والعزى ، وبايع البيعتين كلتيهما
بيعة الرضوان وبيعة الفتح ، وأنت يا معاوية بالأولى كافر ، وبالأخرى ناكث ) .
ولم يبايع معاوية وغيره في فتح مكة ، بل هرب الى اليمن ، وبقي حتى توسط له العباس قبل
وفاة النبي بستة أشهر فجاء وبايع .
كما يفهم من رواية الطبري أن النبي جلس على الصفا للبيعة لكل الناس .
قال الطبري ( ۳۳۷/۲ ) : ( إن رسول الله قـــام قائماً حين وقـــف على باب الكعبة ثم قال : لا
إله الا الله وحده لاشريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا كل مأثرة
أو دم أو مال يُدَّعى فهو تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج . ألا وقتيل الخطأ
مثل العمد . السوط والعصا فيهما الدية مغلظة ، منها أربعون في بطونها أولادها .
يا معشر قريش : إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء . الناس من آدم وآدم
خلق من تراب ، ثم تلا رسول الله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ يا معشر قريش : ويا أهل مكة ما ترون
أني فاعل بكم ؟ قالوا خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ثم قال : إذهبوا فأنتم الطلقاء فأعتقهم
رسول الله ( بل أطلقهم ولم يعتقهم ) . وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة وكانوا له فيئاً ، فبذلك يسمى
أهل مكة الطلقاء !
ثم اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله على الإسلام ، فجلس لهم فيما بلغني على الصفا ، وعمر
الخطاب تحت رسول الله أسفل من مجلسه يأخذ على الناس ، فبايع رسول الله على السمع
بنا
والطاعة الله ولرسوله فيما استطاعوا ، وكذلك كانت بيعته لمن بايع رســول الله من الناس
