الله
مفهوم بيعة المسلمين للنبي
٤٣٥
هؤلاء الصابئون ، ليس عليك منهم بأس ! فأتاها رسول الله فأمرها فاستقت دلواً من
ماء فأخذه رسول الله فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح
حتى الساعة ( أي بقيت البئر نابعة مملوءة ) !
وخرج رسول الله له فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه ، ثم
أرسلوا الحليس فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض علامة أنها هدي للكعبة ) فرجع ولم يأت
رسول الله له وقال لأبي سفيان : يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي
عن محله ! فأرسلوا إلى رسول الله الله فقالوا : يا رسول الله هذا عروة بن مسعود ، قد أتاكم وهو
يعظم البدن ، قال : فأقيموها فأقاموها . فقال : يا محمد مجئ من جئت ؟ قال : جئت أطوف بالبيت
وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الإبل ، وأخلي عنكم عن لحمانها . قال : لا واللات والعزى
فما رأيت مثلك رُدَّ عما جئت له ، إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير
إذنهم ، وأن تقطع أرحامهم وأن تُجرّئ عليهم عدوهم . فقال رسول الله ما أنا بفاعل حتى
أدخلها . وقد استمرت مفاوضات النبي مع سهيل بن عمرو يومين ، ومساعده عروة بن
مسعود الثقفي ، وكانت في بعض مراحلها متوترة وفيها تهديد !
قال عبد الرزاق في مصنفه ( ٣٣٥/٥ ) والبيهقي في دلائل النبوة ( ١٠٣/٤ ) :( فقال عروة أي محمد
أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى
فوالله إني لأرى وجوهاً وأرى أو شاباً من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ) .
هذا الكلام طلب النبي الله من المسلمين أن يبايعوه أثناء التفاوض .
وبسبب
قال الواقدي ( ٦٠٢/٢ ) إن النبي ﷺ قال لهم : ( إن الله تعالى أمرني بالبيعة فتداك الناس يبايعونه ، «
بايعهم على أن لا يفروا ) .
وفي شرح مسلم ( ۲/۱۳ ) ومسند أحمد ( ٣٢١/٥ ) : ( في حديث ابن عمر وعبادة : بايعنا على السمع
والطاعة ، وأن لا ننازع الأمر أهله » . وفي فتح الباري ( ٢٥٣/٥ ) : « وبلغ ذلك المشركين فأرعبهم الله ) .
وبقي النبي مصراً على شرط حرية المسلمين في مكة ، فرجع سهيل إلى مكة للتشاور م ر
مع
زعماء قريش بشأنه ، ثم عاد إلى النبي الله .
