مفهوم بيعة المسلمين للنبي ﷺ ٤٢٣
بيعة الناس للنبي ﷺ نوعان
الله
جميع المسلمين بايعوا النبي ل بكامل اختيارهم ، فعندما يسلم المرء يبايع النبي لا إرادته .
ولذلك يتفوق نظام الحكم النبوي على أرقى الأنظمة الديمقراطية ، فهو نظام يحترم إرادة الإنسان
وحريته فرداً فرداً .
والبيعة للنبي الله تكون فردية في أي وقت وتكون جماعية عندما يطلبها النبي لالالالالالي
وتجد نماذج البيعة الفردية في كل مراحل السيرة النبوية ، وقد أورد ابن سعد في المجلد الثامن
من الطبقات خمس مئة وستاً وأربعين امرأة ذكر في ترجمتهن أنهن بايعن رسول الله الله .
وتدلنا قصة بريدة الأسلمي على أن المسلمين كانوا يحرصون على أن لا يعملوا شيئاً يخل
ببيعتهم ، لأنهم إن عصوا النبي الله فقد خرجوا من الإسلام واحتاجوا الى بيعة جديدة ، فلما
أبغض بريدة الأسلمي علياء
الله وجاء الى النبي الله ليفتن عليه غضب النبي ، ففهم بريدة
أنه خرج بعمله عن الإسلام وطلب من النبي الله أن يجدد له البيعة على الإسلام .
فقد روى في مجمع الزوائد ( ۱۲۸/۹ ) ووثقه ابن حبان وصححه الحاكم ( ۲ / ۱۲۹ ) بشرط الشيخين :
( عن بريدة قال : بعث رسول الله الله العلياً أميراً على اليمن وبعث خالد بن الوليد على الجبل ،
فقال إن اجتمعتها فعلي على الناس فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله ، وأخذ علي جارية
من الخمس فدعا خالد ابن الوليد بريدة فقال اغتنمها فأخبر النبي له ما صنع ! فقدمت المدينة
ودخلت المسجد ورسول الله الله في منزله وناس من أصحابه على بابه فقالوا : ما الخبر يا بريدة ؟
فقلت خيراً فتح الله على المسلمين ، فقالوا : ما أقدمك ؟ قلت جارية أخذها علي من الخمس ، فجئت
لأخبر النبي الله فقالوا : فأخبر النبي الله فإنه يسقط من عين النبي ل ورسول الله الله
.
يسمع الكلام ، فخرج مغضباً فقال : ما بال أقوام ينتقصون علياً ! من تنقص علياً فقد تنقصني ،
ومن فارق علياً فقد فارقني ! إن علياً مني وأنا منه خلق من طينتي ، وخلقت من طينة إبراهيم ،
وأنا أفضل من إبراهيم : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . يا بريدة ، أما علمت أن لعلي
أكثر من الجارية التي أخذ وأنه وليكم بعدي ؟ فقلت : يا رسول الله بالصحبة إلا بسطت يدك
فبايعتني على الإسلام جديداً . قال فما فارقته حتى بايعته على الإسلام ) .
