تخطي إلى المحتوى الرئيسي

کتاب تست تجربي 1 — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

أهم خصائص النبي الله وشمائله ٤٠٩

فسألته عن مجلسه فقال : كان رسول الله الله لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، ولا

يوطن الأماكن ، وينهي عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر

بذلك ، ويعطي كل جلسائه بنصيبهم ، لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه . من جالسه أو

قاومه في حاجة صابره ، حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور

من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أباً وصاروا عنده في الحق سواء . مجلسه

مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبين فيه الحرم ولا تثني فلتاته ،

متعادلين متواصين فيه بالتقوى ، متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ، ويؤثرون

ذوي الحاجة ، ويحفظون الغريب .

قال قلت كيف كانت سيرته في جلسائه قال : كان رسول الله دائم البشر ، سهل الخلق

لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فاحش ولا عياب ، ولا مزاح يتغافل عما

يشتهي ، ولا يخيب فئة قد ترك نفسه من ثلاث المراء والإكثار ومما لا يعنيه ، وترك نفسه من

لا

ثلاث كان لا يذم أحداً ولا يعيره ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه . إذا تكلم

أطرق جلساؤه كأنها على رؤسهم الطير ، وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده ، من تكلم انصتوا

حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون

له

منه ، ويصبر للغريب على الهفوة في منطقه ومسألته ، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبوهم ويقول

إذا رأيتم طالب الحاجة فارشدوه . ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه

حتى يجوزه ، فيقطعه بنهي أو قيام .

قال قلت كيف كان سكوته قال كان سكوت رسول الله على أربع على الحلم والحذر

والتقدير والتفكر ، فأما تقديره ففي تسويته النظر واستماع بين الناس ، وأما تذكره أو قال تفكره

ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يرضيه ولا يستفزه .

وجمع له الحذر في أربع أخذه بالحسنى ليقتدوا به ، وتركه القبيح لينتهوا عنه ، وإجهاده الرأي

فيما يصلح أمته ، والقيام فيما يجمع لهم الدنيا والآخرة ) .

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 408 — کتاب تست تجربي 1
کتاب تست تجربي 1 — صفحة 409 | سعید محمود آغا فرهنگ