من أدعية النبي ٣٦٧
دعاؤه له في الإستسقاء
في أمالي المفيد / ۳٠٢ : ( جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال : والله يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير
يئط ، ولا غنم يغط ، ثم أنشأ يقول :
أتيناك يا خير البرية كلهـــا لترحمنا مما لقينا من الأزل
أتيناك والعذراء يدمى لبانهــــا وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
ضعفاً ما يمر وما يحلي
وألقى بكفيه الفتى استكانة من الجوع
ولا شئ مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
c
وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
رسول الله لأصحابه : إن هذا الأعرابي يشكو قلة المطر وقحطاً شديداً ، ثم قام يجر
فقال
رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وكان مما حمد ربه أن قال : الحمد الله الذي علا
في السماء فكان عالياً ، وفي الأرض قريباً دانياً ، أقرب إلينا من حبل الوريد . ورفع يديه إلى السماء
وقال : اللهم اسقنا غيثاً ، مغيثاً ، مريئاً مريعاً ، غدقاً ، طبقاً عاجلاً غير رائث ، نافعاً غير ضائر ،
تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها .
فما ردَّ يديه إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالإكليل ، والتقت السماء بأردافها . وجاء
أهل البطاح يضجون يا رسول الله : الغرق الغرق ، فقال رسول الله : اللهم حَوَالَيْنَا ولا علينا ،
فانجاب السحاب عن السماء ، فضحك رسول الله له وقال : لله در أبي طالب لو كان حياً لقرّت
عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام عمر بن الخطاب فقال : عسى أردت يا رسول الله :
وما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمـــة مـن محمــــد
فقال رسول الله : ليس هذا من قول أبي طالب ، بل من قول حسان بن ثابت ، فقام علي
بن أبي طالب فقال : كأنك أردت يا رسول الله قوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... الأبيات .. قال أجل ) .
