الفصل الثاني والثلاثون
من أدعية النبي
علي
أهمية الدعاء في حياة كل إنسان
كتبنا في رسالة من أدعية الحبيب المصطفى عله ما خلاصته : الدعاء بذاته قيمة لأنه
ارتباط المحدود بالمطلق ، فمهما كان أحدنا قوياً فهو مفتقر في وجوده إلى الخالق سبحانه ، وفي
استمرار حياته ونموه وتكامله مفتقر الى ضراعة دائمة ليتلقى التموين والعطاء من الغني
بالمطلق سبحانه .
وكما قال النبي : الدعاء مخ العبادة ، ولا يهلك مع الدعاء أحد .. وما من مؤمن يدعو الله
إلا استجاب له إما أن يُعجِّلَ له في الدنيا أو يُؤجّلَ له في الآخرة ، وإما أن يُكَفِّر عنه من ذنوبه
بقدر ما دعا ، ما لم يدع بمأثم ) . ( الوسائل : ١٠٨٦/٤ ) .
وإنما صار الدعاء جوهر العبادة ومُخها ولُبَّها ، لأنه اعتراف الإنسان بأنه محدود في الزمان
والمكان والقدرات ، وإقرار منه لخالقه بأنه المطلق في القدرة والعلم والحكمة ، فهو خطاب
يضع الأمر في نصابه ويربط الكائن بخالقه . وهو حالة راقية لذَرَّةٍ من الكون الوسيع تفتح يديها
لتتلقى الفيض .
وقد كان الدعاء ركناً في سلوك سيد الأنبياء والرسل ، فقد عاش به رســـولاً مبلغاً
وإنساناً ، فكانت حياته ضراعةً متواصلةً في محضر ربه العظيم . وأدعيته البليغة تكشف عن
عالمه الداخلي ، العامر بمعرفة ربه وطاعته .
وقد حفظ المسلمون بعض أدعيته لم ضيعوا أكثرها للأسف بسبب
