حكم الأمة بعد نبيها الله طليق وعتيق وملعون ومأبون ! ٣٦٣
وأوصى الواثق بالخلافة الى ابنه محمد ، لكن كبار أركان الدولة استصغروه ، فجاؤوا بالمتوكل
من سجنه ، ونصبوه خليفة .
قال الطبري « ٢٤١/٧ » : « لما توفي حضر الدار أحمد بن أبي دؤاد ، وإيتاخ ، ووصيف وعمر بن فرج ،
وابن الزيات ، وأحمد بن خالد أبو الوزير ، فعزموا على البيعة لمحمد بن الواثق ، وهو غلام أمرد
فألبسوه دراعة سوداء وقلنسوة رصافية ، فإذا هو قصير ، فقال لهم وصيف « القائد التركي » : أما
تتقون الله تولون مثل هذا الخلافة ، وهو لا يجوز معه الصلاة قال فتناظروا فيمن يولونها فذكروا
عـــدة ، فذكر عن بعض من حضر الدار مع هؤلاء أنه قال : خرجت من الموضع الذي كنت فيه
فمررت بجعفر المتوكل فإذا هو في قميص وسروال قاعد مع أبناء الأتراك ، فقال لي : ما الخبر ؟
فقلت : لم ينقطع أمرهم . ثم دعوا به ، فأخبره بغا الشرابي الخبر ، وجاء به فجلس فألبسه أحمد بن
أبي دؤاد الطويلة وعممه وقبله بين عينيه ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
ثم غُسّل الواثق وصُلِّيَ عليه ودفن ، ثم صاروا من فورهم إلى دار العامة ولم يكن لقَّبَ المتوكل ) !
المتوكل الشاذ الفاسد صار : محيي السنة ومن أقطاب العالم !
لبغضه لعلي الله لقبوه محي السنة ، وجعلوه من أقطاب العالم وأحد الستة أهل الظاهر الذين
يتصرفون في الملك أي في الطبيعة . وليس فوقهم إلا أهل الباطن الذين يتصرفون في الملكوت ، أي
في العالم الأعلى ويأمرون الملائكة ! وزاد المتوكل على بغضه لعلي أنه قتل زوار الحسين وحرث قبره !
قال ابن عربي في فتوحاته ٦/٢ ٢٧٦/١١ ) : ( ولكن الأقطاب المصطلح على أن يكون لهم
هذا الإسم مطلقاً من غير إضافة لا يكون منهم في الزمان إلا واحد وهو الغوث أيضاً وهو
من المقربين وهو سيد الجماعة في زمانه . ومنهم من يكون ظاهر الحكم ويحوز الخلافة الظاهرة كما
حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية بن يزيد وعمر
بن عبدالعزيز والمتوكل ! ومنهم من له الخلافة الباطنة خاصة ولا حكم له في الظاهر كأحمد بن
هارون الرشيد السبتي وكأبي يزيد البسطامي .
وأكثر الأقطاب لا حكم لهم في الظاهر ومنهم رضي الله عنهم الأئمة ولا يزيدون في كل زمان
على اثنين لا ثالث لهما ، الواحد عبد الرب ، والآخر عبدالملك ، والقطب عبد الله . قال تعالى : وأَنَّهُ
