الفصل التاسع والعشرون
اللعن في اللغة والقرآن
اللعن والبراءة عقيدة في كل الأديان
ثبت في جميع الأديان أن الله تعالى لعن أشراراً ، أي حكم بطردهم من رحمته ، وأمر المؤمنين به
أن يلعنوا من لعنه الله : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ .
قال النبي : ( ستة لعنتهم لعنهم الله وكل نبي مجاب : المكذب بقدر الله ، والزائد في
كتاب الله ، والمتسلط بالجبروت يذل من أعز الله ، ويعز من أذل الله ، والمستحل لحرم الله ،
والمستحل من عترتي ما حرم الله والتارك لسنتي . . رواه الجميع كالحاكم ( ٣٦/١ و : ٩٠/٤ ) وصححه
على شرط بخاري .
وفسر المناوي في فيض القدير ( ۱٢١/٤ و ۱۲۷ ) من استحل ظلم العترة بقوله : « يعني من فعل
بأقاربي ما لا يجوز فعله من إيذائهم أو ترك تعظيمهم ، فإن اعتقد حله فكافر ، وإلا فمذنب » .
وروته مصادرنا ، كالكافي ( ۲۹۳/۲ ) عن الإمام الباقر الله : « قال رسول الله له : خمسة لعنتهم
وكل نبي مجاب الزائد في كتاب الله ، والتارك لسنتي ، والمكذب بقدر الله ، والمستحل من عترتي ما
حرم الله ، والمستأثر بالفئ المستحل له » .
فلعن المسلم لمن لعنه الله تعالى عقيدة وعبادة ، ومع ذلك تنطع أحمد بن حنبل وأفرط ، فتصور
أن اللعن منقصة ينبغي للتقي أن يتنزه عنها !
فقد روى أبو يعلى عن صالح ابن أحمد قال : قلت لأبي : إن قوماً ينسبوننا إلى تولي يزيد !
فقال : يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله . قلت : وهل يجوز لعنه ؟ ولم لا يلعن من لعنه الله تعالى
